هريرةَ، اهتِفْ بالأنصار"، قال: اسلُكوا هذا الطريقَ، فلا يُشْرِفَنَّ لكم أحدٌ إلا أنمتُموه، فنادَى مُنادٍ: لا قريشَ بعد اليومِ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-:"من في دخل دارًا فهو آمِنٌ، ومَنْ ألقى السلاحَ فهو آمِنٌ"، وعَمَدَ صناديدُ قُريشٍ فدخلُوا الكعبةَ، فغَصَّ بهم، وطافَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم -، وصلى خلفَ المقامِ، ثم أخذَ بجَنَبتَي البابِ، فخرجُوا: فبايعوا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- على الإسلام [1] ."
قال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبلٍ وسأله رجلٌ، قال: مكةُ عَنوةً هي؟ قال: أيشٍ يضرُّك ما كانت؟ قال: فصُلْح؟ قال: لا [2] .
(1) إسناده صحيح. ثابت البُناني: هو ابنُ أسلم.
وأخرجه بأطول مما هاهنا مسلم (1780) ، والنسائي في"الكبرى" (11234) من طريق ثابت بن أسلم البناني، به.
وهو في"مسند أحمد" (10948) ، و"صحيح ابن حبان" (4760) .
وقوله في آخر الحديث: وطاف النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، وصلى خلف المقام، سلف عند المصنف برقم (1871) و (1872) .
قوله:"سَرَّح"قال في"اللسان": سرَّحتُ فلانًا إلى موضع كذا: إذا أرسلتَه.
وقوله:"لا يُشرفن لكم أحد إلا أنمتموه"قال النووي في"شرح مسلم": ما أشرف لهم أحد إلا أناموه، أي: ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه.
وقوله:"صناديد قريش": قال ابن الأثير: هم أشرافُهم وعظماؤهم ورؤساؤهم، الواحد صِنْديد، وكل عظيم غالب صِنديدٌ.
وقوله:"بجنَبتَي الباب"قال صاحب"اللسان"الجانب: الناحية، وكذلك الجَنَبة.
(2) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من هامش (هـ) ، وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي. وقد كان ذكرها الحافظ بعد ترجمة هذا الباب مباشرة قبل الحديث (3021) ثم أشار إلى حذفها.