عن جابرِ بنِ عبد الله: أن رجلًا من أسلم جاءَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاعترف بالزِّنى، فأعرضَ عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شَهِد على نفسه أربعَ شهاداتٍ، فقال له النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-:"أبِكَ جنونٌ؟"قال: لا، قال:"أحصنتَ؟"قال: نعم، قال: فأمرَ به النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فَرُجِمَ في المُصلَّى، فلما أذلقتهُ الحِجَارةُ فرَّ، فأُدرك فرُجِمَ حتى مات، فقال له النبي - صلَّى الله عليه وسلم - خيرًا، ولم يُصلِّ عليهِ [1] .
4431 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابن زريع. وحدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، عن يحيى بن زكريا -وهذا لفظه- عن داود، عن أبي نضرة
(1) إسناده صحيح.
وهو في"مصنف عبد الرزاق" (13337) ، ومن طريقه أخرجه البخاري (6820) ، ومسلم بإثر (1691) ، والترمذي (1492) ، والنسائي في"الكبرى" (2094) و (7138) .
لكن انفرد محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عند البخاري بقوله: وصلى عليه. قال البيهقي 8/ 218: وهو خطأ، وانظر تمام الكلام على هذا الاختلاف فيما سلف برقم (3186) .
وأخرجه البخاري (5270) و (6814) ، ومسلم بإثر (1691) ، والنسائي (7136) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ومسلم بإثر (1691) ، والنسائي (7137) من طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري، به. وسكتا في روايتيهما عن الصلاة عليه.
وهو في"مسند أحمد" (14462) ، و"صحيح ابن حبان"، (3094) و (4440) .
وانظر الكلام على فقه الحديث فيما سلف برقم (3186) .
وقوله: أذلقته الحجارة. قال الخطابي: معناه أصابته بحدها فعقرته، وذلقُ كل شيء حَدُّه، يقال: أذلقت السنان إذا أرهفته، والذلاقة في اللسان: خفته وسرعة مروره على الكلام.
وفي قوله: أبك جنون؟ دليل على أنه قد ارتاب في أمره، ولذلك كان ترديده إياه وترك الاقتصار به على إقراره الأول.
وفيه دليل على أن المحصن يرجم ولا يجلد.