4528 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ
عن أنسٍ: أنَّ يهوديًا قَتَلَ جارِيةً من الأنصارِ على حُليِّ لها، ثم ألقاها في قَلِيبٍ، ورَضَخَ رأسَها بالحِجَارة، فأُخِذَ، فأُتي به النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فأمر به أن يُرجَم حتى يموتَ، فرُجم حتى مات [1] .
= فعلم أن طريق النهي عن استعمال النار خارج عن باب القصاص المباح وعن باب الجهاد المأمور به وأن من قتل رجلًا بالإحراق بالنار فإن للولي أن يقتل القاتل بالنار كذلك.
وقد تمثلوا أيضًا في هذا بأمور، كمن قتل رجلًا بالسِّحر، وكمن سقى رجلًا خمرًا، أو وإلى عليه بهما حتى مات، ومن ارتكب فاحشة من إنسان فكان فيها تلفُه.
وليس يلزم شيء من هذا، والأصل فيه الحديث.
ثم العقوبات على ضربين:
أحدهما: مأذون فيه أن يستعمل فيمن استحقه على وجه من الوجوه.
والآخر: محظور من جميع الوجوه.
وقد أمرنا بجهاد الكفار ومعاقبتهم على كفرهم: ضربًا بالسلاح ورميًا بالحجارة وإضرامًا عليهم بالنيران، ولم يُبَح لنا أن نقتلهم بسقي الخمر ورُكوب الفاحشة منهم.
فأما السِّحْر فهو أمر يَلطُف ويَدِقُ. والتوصل إلى علمه يصعُب ومباشرته محظورة على الوجوه كلها.
فإذا تعذَّرت علينا معرفة جهة الجناية وكيفيتها صِرْنا إلى استيفاء الحق منه بالسيف، إذ هو دائرة القتل، وكان سبيلُه سبيلَ من ثبت عند الحاكم أنه قتل فلانًا عمدًا، ولم يبين جهة القتل وكيفيته، فإنه يقتله بالسيف، وكذلك إذا تعذرت جهة المماثلة، قُتِل بالسيف، والله أعلم.
(1) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.
وهو في"مصنف عبد الرزاق" (10171) و (18525) ، ومن طريقه أخرجه مسلم (1672) ، وأخرجه مسلم كذلك (1672) من طريق ابن جريج، كلاهما (عبد الرزاق وابن جريج) عن معمر، به. =