ما في كتابي هذا -قال مُسَدَّدٌ: قال: فأخرجَ كتابًا، وقال أحمد: كتابًا من قِرابِ سيفه- فإذا فيه:"المؤمِنونَ تكافأُ دِماؤُهُم، وهم يدٌ على من"
سِوَاهم، ويسعى بذمَّتِهم أدناهُمْ، ألا لا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافرٍ، ولا ذُو
عَهدٍ في عهدِهِ، من أحدَثَ حدَثًا فعلى نفسِهِ، ومَنْ أحدَثَ حدَثًا أو
آوى مُحدِثًا، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ" [1] ."
(1) إسناده صحيح. الحسن: هو ابنُ أبي الحسن البصري.
وأخرجه النسائي في"الكبرى" (6910) و (8629) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (993) .
وأخرجه النسائي (6911) و (6921) من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن علي. دون قوله:"ومن أحدث حدثًا ...".
وهو في"مسند أحمد" (959) .
وأخرج منه قوله:"لا يقتل مؤمن بكافر"البخاري (111) ، وابن ماجه (2658) ، والترمذي (1470) ، والنسائي في"الكبرى" (6920) من طريق أبي جحيفة، عن علي. وانظر ما سلف برقم (2034) .
قال الخطابي: قوله:"المؤمنون تكافأ دماؤهم"يريد أن دماء المسلمين متساوية في القصاص والقَوَد، يقادُ الشريف منهم بالوضيع، والكبير بالصغير، والعالم بالجاهل، والرجل بالمرأة.
وفيه مستدلٌ لمن رأى أن يُقتل الحر بالعبد؛ لأن قضية العموم تعطي ذلك.
قوله:"وهم يد على مَن سِواهم"معناه: النصرة والمعونة من بعضهم لبعض.
قوله:"يسعى بذمتهم أدناهم"، معناه: أن الواحد منهم إذا أجار كافرًا وأمَّنَه على دمه حرم دمُه على المسلمين كافّة، وإن كان المجير أدناهم مثل أن يكون عبدًا أو امرأة أو عسيفًا تابعًا أو نحو ذلك، ليس لهم أن يُخفِروا ذمتَه.
قوله:"لا يقتل مؤمن بكافر"فيه البيان الواضح: أن المسلم لا يُقتل بأحد من الكفار، كان المقتول منهم ذميًا أو معاهَدًا أو مستأمنًا أو ما كان. =