4557 - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعبةُ، عن غالبٍ التمارِ، عن مسروق بنِ أوسٍ
= قال الخطابي: سوّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين الأصابع في دياتها، فجعل في كل إصبع عشرًا من الإبل، وسوّى بين الأسنان وجعل في كل سنٍّ خمسًا من الإبل، وهي مختلفة الجمال والمنفعة. ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يُفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يبلغه الحديث. فإن سعيد بن المسيب روى عنه أنه كان يجعل في الابهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي البنصر تسعًا، وفي الخنصر ستًا، حتى وجد كتابًا عند آل عمرو بن حزم عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن الأصابع كلها سواء، فأخذ به.
وكذلك الأمر في الأسنان كان يجعل فيما أقبل من الأسنان خمسة أبعرة، وفي الأضراس بعيرًا بعيرًا. قال ابن المسيب: فلما كان معاوية وقعت أضراسه، فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر فجعلهن سواء.
قال ابن المسيب: فلو أصيب الفَمُ كلها في قضاه عمر رضي الله عنه لنقصت الدية، ولو أصيبت في قضاء معاوية لزادت الدية، ولو كنت أنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين.
واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل وأن كل سِنّ خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشرًا من الإبل خناصرها وإبهامها سواء، وأصابع اليد والرجل في ذلك سواء، كما جعل في الجسد دية كاملة: الصغير الطفل والكلبير المسن، والقري العَبْل، والضعيف النِّضو في ذلك سواء.
ولو أُخذ على الناس أن يعتبروها بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك اختلافًا لا يُضبط ولا يُحصر، فحمل على الأسامي، وتُرك ما وراه ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني.
ولا أعلم خلافًا بين الفقهاء أن من قطع يد رجل من الكوع فإنه عليه نصف الدية، إلا أن أبا عبيد بن حرب زعم أن نصف الدية إنما تستحق في قطعها من المنكب؛ لأن اسم اليد على الشمول، والاستيفاء إنما يقع على ما بين المناكب إلى أطراف الأنامل.