فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 608

إلا أنه لا يرث أحدا ولا يورث منه أحد مدته تلك لأنه شك ولا يتوارث بالشك ومثل هذا المفقود في أرض العدو والمعتوك بين الصفين وهو المفقود الثالث فإن هذا أيضا لا تتزوج امرأته أبدا أو يأتي عليه من السنين ما يعلم أنه قد مات لأنه لا يؤمن عليه الأسر في بلاد العدو فحكمه حكم الأسير المتقدم ذكره ويعمران جميعا والتعمير فيهما من السبعين إلى الثمانين وهذا أعدل الأقوايل في ذلك والمفقود الرابع هو المفقود في فتن المسلمين وأرضهم يفقد في معترك الفتنة وينعي إلى زوجته بهذا يجتهد فيه الامام ويتلو له أمرا يسيرا قدر ما يتصرف من هرب أو انهزام يجتهد في ذلك الحاكم والإمام فيما يغلب على ظنه مما يؤديه إليه الفحص عن أخباره فإذا غلب عليه أنه هلك اذن لامرأته في النكاح بعد أن تعتد ويقسم ماله لأن هذا لا يجليه إلا أحد أمرين إما الموت وإما القتل لأنه ليس في أرض الإسلام فإن كانت المعركة في الفتنة على بعد من بلاد المفقود في أرض الإسلام وفتنتهم كان التلوم في ذلك لامرأته وسائر ورثته في ماله سنة أو نحوها ومن غاب عن امرأته فعلم موضعه كتب السلطان إليه إذا شكت ذلك إليه زوجته وأمره أن يقدم إليها أو يرحلها إليه أو يطلق كما فعل عمر بن عبد العزيز للذين غابوا بخراسان وتركوا نساءهم قال مالك ولقد أصاب عمر بن عبد العزيز وجه الأمر في ذلك فإن لم يفعل شيئا من ذلك طلق عليه وإذا نعي إلى المرأة زوجها في غير قتال بين المسلمين في فتنتهم وطلبت فراقه لم يلتفت إلى ذلك ولم يضرب لها في ذلك أجل ولا يفرق بينها وبينه إلا ببينة تثبت على الوفاة أو الطلاق ولو نكحت على ذلك فسخ نكاحها علمت حيث زوجها أو لم تعلم لأنه محمول على الحياة على أصل أمره إلا أن يشترط لها في المغيب شرطا يعقده بيمين طلاق فتأخذ بشرطها إن شاءت فإن لم يعرف خبره وعمي أمره صار مفقودا وحكم فيه بحكم المفقود المذكور في أول الباب وإذا نعي إلى المرأة زوجها فاعتدت ونكحت بعد العدة ثم جاء زوجها كان أحق بها من الثاني أو لم يخل ولو ولدت الأولاد إذا نكحت دون يقين ولا اجتهاد إمام ولا يقر بها الأول إلا بعد تمام عدتها من الثاني الذي فرق بينه وبينها والله الموفق للصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت