فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 608

ما ذكرت لك وقد أجمعوا على الغسل في الرجل يطأ الصغيرة إذا أولج فيها وان لم ينزل ومن خرج منه المنى من غير لذة ولا شهوة فلا غسل عليه وعليه الوضوء إلا أن يكون سلسا فيكون حكمه ما تقدم ذكره ومتى اغتسل لالتقاء الختانين وصلى ثم خرج منه الماء الدافق فقد اختلف في ذلك عن مالك وأصحابه فقيل لا غسل عليه وانما عليه الوضوء لا غير وهو تحصيل المذهب وقيل عليه الغسل وهو الأحوط ولا إعادة عليه لما صلى باب حكم الماء وما ينجسه وما يفسده الماء نوعان جار وراكد فالجارى إذا وقعت فيه نجاسة جرى بها فما بعدها منه طاهر والراكد على ضربين إذا كان طاهرا احدهما ماء يحل به التطهر للصلاة وتطهر به النجاسة وهوالطاهر المطهر والآخر ماء طاهر جائز شربه ولا يجوز التطهر به للصلاة ولا يغسل به نجاسة فهو طاهر غير مطهر فأما الطاهر المطهر الذى يجوز به الوضوء وتغسل به النجاسات فهو الماء القراح الصافي مثل ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار وما عرفه الناس ماء مطلقا غير مضاف إلى شئ خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ولا يضره لون أرضه وأما الماء الطاهر الذى لا يتطهر به فهو ماء أضيف شئ من الأشياء الطاهرة تخالطه أو باستخراج حتى غير ذلك الشيء اسمه ولونه وطعمه وريحه مثل ماء بل فيه خبز أو نقع فيه تين أو زيت أو تمر أو جلد او مسه زعفران أو زيت أو ماء ورد أو عصارة شئ أو غير ذلك مما غير منه طعما أو لونا أو رائحة وغلب عليه فإذا كان شئ من ذلك فقد حرم الوضوء بذلك الماء والتطهر به وصار في حكم المرق لا في حكم الماء وأما شربه فحلال وما خالط الماء عندهم مما سواه فغلب عليه صار الحكم له لا للماء فإن غلب الماء كان الحكم للماء لا له فإن وقع في الماء شئ من النجاسة فغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو حرام لا يحل شربه ولا قربه ولا استعماله في شئ يحتاج إلى طهارة وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء فإن سقطت في الماء نجاسة أو مات فيه حيوان فلم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا عند المدنيين واستتحب بعضهم أن ينزح من ذلك الماء ان كان في بئر أو نحوها دلاء لتطيب النفس عليه ولا يحدون في الدلاء حدا لا يتعدى ويكرهون استعمال ذلك الماء قبل نزح الدلاء فإن استعمله أحد في غسل أو وضوء جاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت