فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 608

إذا كان حاله ما وصفنا وقد كان بعض أصحاب مالك يرى لمن توضأ بهذا الماء وان لم يتغير أن يتيمم فيجمع بين الطهارتين احتياطا فان لم يفعل وصلى بذلك الوضوء أجزأه فهذا كله يدلك على أن أقوالهم في ذلك خرجت على الاستحباب لا على التحريم والايجاب وذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أن الماء القليل يفسد بقليل النجاسة والماء الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه او ريحه ولم يحدوا في ذلك حدا يجعلونه فرقا بين القليل والكثير ولم يوجبوا الإعادة على من توضأ بما حلت فيه نجاسة ولم تغيره ان كان يسيرا إلا في الوقت خاصة فدل أيضا على أن ذلك منهم استحباب وذهب إسماعيل بن اسحاق القاضي ومن تبعه من المالكيين البغداديين إلى القول الأول لعموم قول الله عز وجل وأنرلنا من السماء ماء طهورا الفرقان ويكون بمعنى ما طهر غيره مثل الضروب والقئول وشبهه وقال عز وجل وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال ولم يفرق مالك واصحابه بين الماء تقع فيه النجاسة وبين النجاسة يرد الماء عليها راكدا كان الماء أو غير راكد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شئ وقد روي لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو ريحه أو لونه ويكره سؤر النصراني وسائر الكفار والمدمن خمرا وما اكل الجيف ومن توضأ بسؤرها فلا شئ عليه حتى يستيقن النجاسة والماء حيث ما وجد صافيا غير مضاف فهو على طهارته حتى يصح أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء بالطين والحمأة فهو على طهارته حتى يصح أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء مما لا دم له سائل كالعقرب والذباب والخنافس والجنادب والزنبور وبنات وردان والجراد فلا يضر الماء ان لم يغير ريحه فان انتن لم يتوضأ به وكذلك ما كان له دم سائل من دواب الماء كالحوت والضفدع لم يفسد ذلك الماء موته فيه إلا أن تتغير رائحته فإن تغيرت رائحته أو أنتن لم يجز التطهر به ولا الوضوء منه وليس بنجس عند مالك والماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة إلا أن مالكا وجماعة من الفقهاء الجلة كانوا يكرهون الوضوء به وقال مالك رحمه الله لا خير فيه ولا أحب لأحد أن يتوضأ به فإن فعل وصلى لم أر عليه إعادة الصلاة وليتوضألما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت