بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوديعة لا يضمن الوديعة احد ممن أودعت عنده الا ان يتعدى فيها أو يضيع ما تكلف من حرزها وإن ادعى ردها الى ربها صدق مع يمينه إلا ان يقبضها ببينة فلا يصدق عند مالك الا ببينة وإن ادعى تلفها صدق على كل حال ببينة قبضها او بغير بينة إلا ان يكون متهما فيحلف ومن أودع وديعة في حضر فلا بأس أن يودعها غيره فإن سافر فذهبت فهو ضامن وكذلك أن اراد الرحيل والانتجاع من بلد الى بلد آخر فأخرجها مع نفسه فضاعت ضمن ومن أودع وديعة في سفر فأودعها غيره فهو لها ضامن ان تلفت ومن ارسل معه مال من بلد الى بلد فعرضت له اقامة في سفره ذلك فلا بأس أن يبعثه مع غيره ولا ضمان عليه ولو كان في حضر فأودعها غيره فضاعت فإن كان أراد سفرا فأودعها لأجل ذلك لم يضمن وكذلك لو كانت بيته عورة يخاف فيه طرق السراق وبأن ذلك وشبهه بما يعذر به لم يضمن وإن لم يكن له عذر ضمن ولا بأس اذا خاف عورة منزله ان ينقلها عنه الى غيره ويودعها من يثق به ومن أودع اناء فسقط فانكسر لم يضمن ولو سقط من يده على شيء فكسره ضمن عند مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك ومن استودع وديعة فدفعها الى عياله كزوجته وابنته وابنه وسريته وغيرهم من عياله الذين يتولون حفظ شيئه فلا شيء عليه في ضياعها ان ضاعت وإن دفعها الى غير من يحفظ اسبابه فهو ضامن لها ومن استودع وديعة فخلطها بماله حتى لم تتميز فقد اختلف في ذلك قول مالك فقال مرة يضمن ومرة قال لا يضمن وتحصيل مذهبه انه ان خلطها بمثلها كالدنانير بالدنانير والدراهم بدراهم مثلها فلا ضمان عليه وإن بقي بعضها وتلف بعضها فمصيبة ما تلف بينهما بالحصص فإن خلطها بغير عيونها ثم اصيب بعض المال فمصيبة من تلف له شيء من ماله من نفسه ولا ضمان على المودع وان استودع دنانير فخلطها بدراهم أو دراهم فخلطها بدنانير فتلفت