فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 608

العدد لا يجوز أن يبيع شيئا من ذلك كله حتى يستوفيه مما يستوفي به مثله كيلا أو وزنا أو عددا إذا كان مأكولا أو مشروبا بائعا كان أو غير بائع إلا الماء وحده وكذلك التوابيل والشويز والكهرة وزريعة الفجل الأبيض التي تؤكل وزريعة الكتان والجلجلان وما كن مثل هذا كله مما يؤكل أو يشرب عدا وأما الأدوية مثل الهليلج والمصطكا والقرفة والسنبل والفلفل والخردل والزنجبيل والبذور التي لا تؤكل بعينها مثل بزر الجزر والسلق والبصل والكراث والجرجير والقثاء وما أشبهه فلا بأس ببيعه قبل أن يستوفي ويجوز فيه التفاضل لأنه ليس بطعام وقد قيل في الخردل والقرفة والفلفل والزنجبيل والسنبل أن ذلك كله من التوابل وحكمه حكمها وهذا إنما هو فيما اشترى من الطعام القوت والفاكهة والادام وأما من استقرض طعاما فلم يقبضه من الذين اقرضه إياه حتى باعه من غيره فجائز له ذلك وكذلك كل ما ملك بغير عوض مثل الهبة والميراث جائز بيع ذلك كله قبل قبضه واستيفائه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص مبتاع الطعام بذلك دون غيره وقال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ولم يقل من مالك طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه واختلفوا في المشتري للطعام على الكيل يموت قبل أن يقبض ما اشتراه منه فقال أكثرهم لا يبيعه وارثه حتى يستوفيه ويقبضه لأنه قام مقام الميت في ذلك وهذا هو الصحيح وقال بعضهم يبيعه قبل أن يستوفيه لأنه وارث له لا مبتاع ومن ابتاع طعاما بكيل ثم اقرضه غيره أو هبه له أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه ومن ابتاع طعاما مكيلا فاستوفاه بالكيل ثم أراد بيعه وأخبر مشتريه بكيله وصدقه المشتري على ذلك جاز إذا كان الثمن نقدا فإن كان نسيئة لم يجز ولو وجد فيه المشتري بعد التصديق نقصا أو زيادة قامت له على ذلك بينة نظر فإن كانت الزيادة والنقصان يسيرا فهي للمشتري وعليه وإن كان كثيرا فهو للبائع وعليه وأجاز مالك وأصحابه الإقالة والشركة والتولية في الطعام قبل أن يستوفي بمثل الثمن لا زيادة ولا نقصان إن كان اشتراه بنقد فبمثل النقد وإن كان إلى أجل فإلى أجل مثل ذلك وجعلوا ذلك من باب المعروف والإحسان لا من باب البيع والمكايسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت