فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا قال العدو لمسلم لتكفرن وإلا قتلتك فخاف القتل على نفسه وسعه أن يجري كلمة الكفر على لسانه إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، ولو قيل للمسلم اسجد للملك وإلا قتلتك لا بأس أن يسجد للملك سجود التحية و التعظيم لا سجود العبادة لأن سجود التعظيم لا يكون كفرا عرف ذلك بأمر الله تعالى الملائكة سجود آدم عليه السلام والله لا يأمر أحدا بعبادة غيره وكذلك أخوة يوسف سجدوا ليوسف عليه السلام، مسلم دعا على غيره فقال بالفارسية خدايا جان وى بكافرى ستاد، اختلفوا فيه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لم يكن ذلك كفرا، وذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير إذا أدخل المسلم خشبة في فم الكافر الأسير حتى لا يمكنه التكلم بالإسلام قال محمد رحمه الله تعالى قد أساء ولم يقل قد كفر قال الله تعالى (( واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) )، رجل حلف وقال والله يعلم أني ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعل اختلف المشايخ فيه حكي عن الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد رحمه الله تعالى قال وجدت رواية في هذا أنه يكفر وكذا لو صلى إلى غير قبلة عمدا وجدت فيه رواية أنه يكفر، وقال بعضهم إذا قال الله يعلم أني لم أفعل كذا وهو يعلم أنه فعل لا يكون كفرا، والأول أصح، ولو قال إن كان الله يعلم أني قد فعلت كذا فالله غير عالم وقد كان فعل ذلك ويعلم به قالوا يكون ذلك كفرا وهذا أفحش من الأول، وإن قال مسلم هو مجوسي إن كنت فعلت كذا وهو يعلم أنه فعل اختلفوا فيه أيضا على الوجه الذي ذكرنا، ولو صلى بغير طهارة عمدا قال الصدر الشهيد حسام الأئمة يكون كفرا وفي الصلاة إلى غير القبلة عمدا قال لا يكون كفرا، وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصلاة بغير الطهارة عمدا معصية ولم يقل كفرا، وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يكون كفرا عند أكثر المشايخ قال وهكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى في النوادر وقال في ظاهر الرواية لا يكون كفرا قال رضي الله عنه وإنما اختلفوا إذا لم يكن على وجه الاستخفاف بالدين فإن كان على وجه الاستخفاف بالدين ينبغي أن يكون كفرا عند الكل، إذا لقن الرجل رجلا كلمة الكفر فإنه يصير كافرا وإن كان على وجه اللعب، وكذا إذا أمر الرجل امرأة الغير أن ترتدّ وتبين هي من زوجها فإنه يصير هو كافرا هكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن من أمر رجلا أن يكفر كان الآمر كافرا كفر المأمور أو لم يكفر، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا علّم الرجل رجلا كلمة الكفر يصير كافرا إذا علّمه وأمره بالارتداد، وكذا فيمن علّم المرأة كلمة الكفر إنما يصير هو كافرا إذا أمرها بالارتداد لأنه رضي بكفر المأمور ومن رضي بكفر الغير يصير كافرا، رجل ضرب امرأته فقالت المرأة لست بمسلم فقال الرجل هب أني لست بمسلم قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يصير كافرا بذلك فقد حكي عن بعض أصحابنا أن رجلا لو قيل له ألست بمسلم فقال لا لا يكون ذلك كفرا لأن قول الناس ليس بمسلم معناه أن أفعاله ليست من أفعال المسلمين، وقال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله تعالى إذا لم يكن ذلك كفرا عند بعض الناس فقوله هب أني لست بمسلم أبعد من ذلك قال إذا طالت المشاجرة بين الزوجين فقال الرجل لامرأته خافي الله تعالى واتقيه فقالت المرأة مجيبة له لا أخافه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان الزوج عاتبها على معصية ظاهرة ويخوفها من الله تعالى فأجابته بهذا تصير مرتدة وتبين من زوجها، وإن كان الزوج عاتبها على أمر لا يخاف فيه من الله تعالى لم تكفر إلا أن تريد بذلك الاستخفاف فتبين من زوجها، رجل أراد أن يضرب غيره فقال له ذلك ألا تخاف الله تعالى فقال لا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه سئل عن هذا فقال لا يكفر لأن له أن يقول التقوى فيما أفعل، وإن كان رآه على معصية فقيل له ألا تخاف الله تعالى قال لا يصير كافرا لا يمكنهالتأويل وكذا إذا قيل لرجل ألا تخشى الله تعالى فقال له في حالة الغضب لا يصير كافرا، رجل قال هو يهودي أو نصراني أو برئ من الله أو من الإسلام إن فعلت كذا كان يمينا فإن باشر الشرط هل يصير كافرا اختلفوا فيه، و كذا لو حلف على أمر ماض بأن قال هو يهودي أو نصراني أو برئ من الله تعالى أو من الإسلام إن كنت فعلت كذا أمس وقد كان فعل فإن كان ناسيا لا يعلم أنه كان فعل أو لم يفعل لا يصير كافرا عند الكل وإن كان يعلم أنه قد فعل ذلك هل يصير كافرا قال أكثر المشايخ أنه يصير كافرا، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح أنه إن كان الرجل يعرف هذا يمينا و لا يكفر به لا يكون كافرا لا في الماضي و لا في المستقبل، وإن كان جاهلا أو كان عنده أنه كفر ففي الماضي يكفر في الحال وفي المستقبل إذا باشر الشرط يصير كافرا لأنه لما باشر الشرط وعنده أنه يكفر