فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المرتد لا يرث من مسلم ولا من كافر يوافقه في الملة ولا من مرتد آخر،ويرث المسلم من المرتد ما اكتسبه في حالة الإسلام عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يوضع ذلك في بيت مال المسلمين وما اكتسب في حال الردة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو بمنزلة الفيء يوضع ذلك في بيت المال،وقال صاحباه يكون ذلك ميراثاً لورثته المسلمين ،وجحود الردة يكون عوداً إلى الإسلام وإذا ارتد يعرض عليه الإسلام في الحال فإن أسلم وإلاّ قتل إلا أن يطلب التأجل فيؤجل ثلاثة أيام لينظر في أمره ولا يؤجل أكثر من ذلك ويعرض عليه الإسلام كل يوم من أيام التأجيل فإن أسلم يسقط عنه القتل وإن أبى أن يسلم يقتل،وإن تصرف تصرفا في ردته فهو على أربعة أوجه، منها ما ينفذ في قولهم نحو قبول الهبة و الاستيلاد إذا جاءت جاريته بولد فادعى النسب يثبت نسب الولد منه ويرث ذلك الولد مع ورثته وتصير الجارية أم ولد له، وينفذ منه تسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون،ومنها ما هو باطل بالاتفاق نحو النكاح لا يجوز له أن يتزوج امرأة مسلمة و لا مرتدة و لا ذمية لا حرة و لا مملوكة وتحرم ذبيحته وصيده بالكلب والبازي والرمي،ومنها ما هو موقوف عند الكل وهو المفاوضة فإذا فاوض مسلما يتوقف في قولهم إن أسلم نفذت المفاوضة وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه بطلت المفاوضة وتصير عنانا من الأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تبطل أصلا،ومنها ما اختلفوا في توقفه كالبيع والشراء والإجارة و الإعتاق والتدبير والكتابة والوصية وقبض الدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هذا التصرفات موقوفة فإن أسلم نفذت وإن مات أو قتل أو قضى بإلحاقه بدار الحرب تبطل وعند صاحبيه تنفذ في الحال إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تنفذ كما تنفذ من الصحيح وتعتبر تبرعاته من جميع المال وعند محمد رحمه الله تعالى تنفذ كما تنفذ من المريض، وتصرّف المكاتب في الردة نافذ في قولهم فإذا أعتق المرتد عبده ثم أعتق هو ابنه المسلم وليس له وارث سواه لا يجوز عتق واحد منهما لأن الابن إنما يرث منه بعد الموت لا قبله فإعتاق الابن سابق على ملكه فلا يعتق،وهو بخلاف ما لو مات الرجل وترك عبدا وتركته مستغرقة بالدين فعتق الوارث عبدا من تركته ثم سقط دين الغرماء فإنه ينفذ إعتاق الوارث لأن ثمة سبب الملك للوارث قائم وإنما يوقف الملك لحق الغرماء فإذا سقط حق الغرماء نفذ إعتاقه فأما في المرتد سبب الملك للوارث إنما يتم بعد موت المرتد،مسلم ارتد أبوه فمات الابن وله معتق مسلم ثم مات الأب وله معتق مسلم كان ميراث الأب لمعتقه لا لمعتق ابنه لأن الابن إنما يرث من أبيه المرتد عن موت المرتد فإذا مات الابن قبل موت الأب لم يرثه الابن، واختلفت الروايات فيمن يرث المرتد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه ثلاث روايات روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يرثه من كان وارثا له وقت الردة و يبقى كذلك إلى أن يموت المرتد حتى لو أسلم بعض قرابته بعد ردته أو ولد له ولد من علوق حادث بعد الردة لا يرثه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يرث منه من كان وارثا له وقت الردة وإن لم يبق إلى موته بل يخلفه وارثه منه، وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يرث من المرتد من كان وارثا له عند قتله أو عند موته سواء كان موجودا عند الردة أو حدث بعد ذلك ، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا تصرف الوارث في مال المرتد قبل أن يقسم القاضي ماله ولم يقضِ بلحاقه حتى رجع المرتد إلى دار الإسلام مسلما كان جميع ذلك له كما كان قبل الردة لأن اللحاق بدار الحرب قبل أن يتصل به القضاء يكون بمنزلة الغيبة وكان هو والمرتد في دار الإسلام سواء،رجل ارتد مرارا وجدّد الإسلام في كل مرة وجدد النكاح على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تحل له امرأته من غير إصابة الزوج الثاني لأن عنده الردة لا تكون طلاقا وإباء الزوج عن الإسلام يكون طلاقا وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ردته وإباؤه لا يكون طلاقا،وعند محمد رحمه الله تعالى كلاهما طلاق،وردة المرأة وإباؤها لا يكون طلاقا وتقع الفرقة عند عامة العلماء بردتها وعند البعض لا تقع،أجمع أصحابنا على أن الردة تبطل عصمة النكاح وتقع الفرقة بينهما بنفس الردة، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تقع الفرقة إلا بقضاء القاضي، وردة الرجل تبطل عصمة نفسه حتى لو قتله قاتل بغير أمر القاضي عمدا أو خطأ أو بغير أمر السلطان أو أتلف عضوا من أعضائه لا شيء عليه ولا تُقتل المرأة المرتدة عندنا لكنها تُحبس أبداً إلى أن تتوب، وعند الشافعي رحمه الله تعالى تقتل وتصرفاتها نافذة لأنها لا تقتل، والمرأة المرتدة ترث من زوجها المرتد في قولهم جميعا،والرجل المسلم يرث من امرأته المرتدة إذا ماتت قبل انقضاء العدة استحسانا و لا يرث قياسا وهو قول زفر رحمه الله تعالى