ذهب العلماء في استنباط هذه القاعدة إلى الشطر الثاني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم [1] , الشاهد قوله (وما أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم (وقد صرح بذلك الإمام تاج الدين السبكي في الأشباه والنظائر, كما يستدل لذلك أيضاً بقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [2] .
وقوله تعالى (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [3] أي بحسب قدرته واستطاعته.
من الأمثلة على ذلك:
* من عجز عن بعض غسل الجنابة لزمه الإتيان بما قدر عليه منه مثل: إنسان في البر أصابته جنابه ويخشى على نفسه الهلاك إن اغتسل, نقول يغسل ما استطاع, ويتيمم عن الباقي, فبعض الناس يترك الغسل مع أنه قد يستطيع أن يغسل رجليه مثلاً إلى الركبتين, أو إلى ما فوق ذلك أو بغسل يديه إلى العضدين, لأن تخفيف الجنابة مشروع حتى ولو يغسل أعضاء الوضوء.
* إذا عجز عن بعض الفاتحة لزمه الإتيان بالباقي, ونحو ذلك. ولكن يجب التنبه إلى مسألة وهي: أن ما لم يكن جزؤه عبادة مشروعة فإنه لا يلزم المكلف بالإتيان به, كما لو نذر أن يصوم يوماً ويقدر على صوم بعض يوم دون كله فإنه لا يلزمه إمساكه, لأن جزء اليوم ليس عبادة مشروعة.
قال {ولا محرم مع اضطرار}
وهذا ما يعبرون عنه بقولهم {الضرورات تبيح المحظورات} .
والمعنى: أن الشارع إذا منع من شيء وكان الإنسان محتاج إليه فإن هذه الضرورة تجعل هذا المحرم مباحاً بل قد يرتفع إلى درجة الوجوب والإلزام.
(1) رواه البخاري ومسلم
(2) (التغابن: من الآية16)
(3) (الطلاق: من الآية7)