ولكن مع الأسف الشديد كثر في عصرنا الحاضر استعمال الضرورة على غير وجهها الشرعي حتى جعلت ذريعة لفعل كثير من المحظورات وترك الواجبات تحت ستار مبدأ التخفيف والتيسير على الناس دون التقيد بالضوابط الشرعية وهي ضوابط الضرورة, أو الجهل بأحكامها أو الجهل بالحالات التي يصح التقيد بها عند وجود مقتضياتها.
من أمثلة ذلك: توسع الناس في استقدام الخادمة مثلاً بحكم أن الضرورات تبيح المحظورات.
ومن ذلك أيضاً: النقاب مثلاً هذا موجود في عهد الصحابيات كن نساء السلف يلبسنه, لكن النساء الآن توسعن في استعماله تحت ذريعة هذه الضرورة فأصبحت تخرج شيئاً كبيراً وتجمل عينيها ونحو ذلك, وبعضهن غير محتاجه أصلاً للبسه ومع ذلك وإن لبسته للضرورة توسعت فيه فهي استعملت الضرورة استعمالاً زائداً عن الحد.
ولذلك قال الشاطبي رحمه الله تعالى (وربما استجاز هذا بعضهم في مواطن يدعي فيها الضرورة وإلجاء الحاجة بناء على أن الضرورات تبيح المحظورات فيأخذ عند ذلك بما يتفق مع الغرض ويوافق الهوى الحاضر ومَحَالٌ الضرورات معلوم من الشريعة) .
ومثال ذلك أيضاً: بعض النساء تسافر بغير محرم ربما لسنة من السنن وتدعي أنها مضطرة ولذلك قال (فيأخذ عند ذلك بما يتفق مع الغرض ويوافق الهوى الحاضر) .
مفهوم الضرورة:
الضرورات: جمع ضرورة , مأخوذة من الاضطرار وهو الحاجة الشديدة والمشقة والشدة التي لا مدفع لها.
اصطلاحاً: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال, ويتعين أو يباح عندئذٍ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع.
مسألة: ما هو حد الضرورة التي تبيح المحظور؟