نقول بأن الاضطرار وإن كان سبب من أسباب إباحة الفعل إلا أنه لا] ُسقط حقوق الآدميين وأن كان يسقط حق الله عز وجل يرفع الإثم والمؤاخذه عن المضطر أو المستكره فإن الضرورة لا تبطل حق الآدميين.
مثال: شخص وجد شاةً فذبحها مضطراً وأكل لحمها, جاءه صاحب الشاة وطالبه بالثمن فلا يقول أنا مضطر والضرورات تبيح المحظورات! نعم هو رفع عنه الإثم"المؤاخذة"لكن لا يعني ذلك أن حق الآدميين يسقط وإنما يجب عليه أن يدفع القيمة.
ولهذا قيدت هذه القاعدة بقاعدة أخرى وهي {الاضطرار لا يبطل حق الغير} .
أدلة هذه القاعدة:
* أما الآيات القرآنية التي تدل على هذه القاعدة في قوله {ولا محرم مع اضطرار} فهي خمس آيات:
1.منها آية واحدة نص فيها صراحة على ضرورة المخمصة"أي الجوع الشديد"وهي آية المائدة وقول الله عز وجل (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [1] .
أما الآيات الأخرى فإنه يفهم منها إباحة المحظور عند وجود الضرورة وهي أربعة آيات:
2.قول الله عز وجل (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2] (.
(1) (المائدة:3)
(2) (النحل:115)