فهرس الكتاب
إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين"وفي لفظ آخر:"من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه .." [1] ."
ويقول القرطبي:"قوله: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: 165] فيقولوا ما أرسلت لنا رسولًا، وما أنزلت علينا كتابًا" [2] .
ويقول الألوسي المفسر: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: 165] أي: معذرة يعتذرون بها قائلين: (لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا) [طه: 134] فيبين لنا شرائعك، ويعلّمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك؛ لقصور القوى البشرية عن إدراك جزيئات المصالح، وعجز أكثر الناس عن إدراك كلياتها، فالآية ظاهرة في أنه لا بد من الشرع وإرسال الرسل، وأن العقل لا يغني عن ذلك، وزعم المعتزلة أن العقل كاف وأن إرسال الرسل إنما هو للتنبيه عن سنة الغفلة التي تعتري الإنسان .. [3] .
إلى أن قال: (بعد الرسل) - أي: بعد إرسالهم وتبليغ الشريعة على ألسنتهم -ظرف للحجة، وجواز أن يكون صفة لها؛ لأن ظرف الزمان يوصف به المصادر كما يخبر به عنها. (وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا) لا يغالب في أمر يريده. (حكيمًا) في جميع أفعاله، ومن قضية ذلك الامتناع عن إجابة مسألة المتعنتين وقطع الحجة بإرسال الرسل وتنوع الوحي إليهم والإعجاز، وقيل: (عزيزا) في عقاب الكفار (حكيما) في الأعذار بعد تقدم الإنذار، كأنه بعد أن سألوا إنزال كتاب الله تعالى .." [4] ."
وفسر القاسمي الآية السابقة بنفس تفسير الألوسي وعزاه إلى أبي السعود .." [5] ."
وقال القاسمي أيضًا:"وإنما سُميت حجة مع استحالة أن يكون لأحد عليه سبحانه حجة في فعل من أفعاله، بل له أن يفعل ما شاء كما يشاء؛ للتنبيه على أن المعذرة في القبول"
(1) - ابن كثير: (1/ 588) ط/ بيروت.
(2) - تفسير القرطبي: (3/ 2014) ط/ الشعب.
(3) - روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني: (2/ 217) ط/ بولاق (سنة 1301) .
(4) - المرجع السابق من نفس الموضع.
(5) - محاسن التأويل: (5/ 664) .