فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 402

المبحث الرابع

حادثة عائشة رضي الله عنها

المعارضة الثالثة التي قد احتجوا بها على عموم مسألة الإعذار بالجهالة: دعوى أن عائشة رضي الله عنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس.

لقد كان من مثار العجب، وغرائب القول أن يخطر لبعض من يتحدث عن قضية الإعذار بالجهالة لمرتكب الشرك الأكبر أن يحتج بقول عائشة رضي الله عنها في قصة خروجه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع بقولها .."مهما يكتم الناس فقد علمه الله ..."على أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس، ويحمل هذه اللفظة على غرض ينأى عنه منطوقها، ويتبرأ منه مفهومها، وتأباه النفوس العالمة بما لمكانة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -وخصوصًا الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها من التقدير والاحترام، وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه:"لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه لم ينزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة إلا في لحاف عائشة". [رواه أحمد في مسنده (6، 293) ] ، والنسائي في سننه برقم (3950) ، ورواه أيضًا في"عشرة النساء"برقم (12 ص44) ، وقال النسائي حديث صحيح.

أوجه الجواب عن هذه المعارضة:

أولًا: ذكر تفصيل الروايات التي أتت لهذه القصة في كتب السنة، وبيان طرقها، وترجيح الراجح من هذه الروايات على ضوء القواعد التي قررها أهل الحديث، وأصول الفقه:

عن عائشة رضي الله عنها من حديث طويل في ذكر خروجه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع واستغفاره للمؤمنين وفيه: (فدخل، فقال:(ما لك يا عائش حشياء رابية؟"قالت: قلت: لا شيء يا رسول الله قال:"لتخبرني، أو ليخبرني اللطيف الخبير". قالت: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال:"فأنت السواد الذي رأيته أمامي". قلت: نعم، فلهزني في ظهري لهزة فأوجعتني، وقال:"أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟"."

قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم قال: فإن جبريل عليه السلام -أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك، فأجبته خفية منك، ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك"... )."

وهذا الحديث صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وعبد الرزاق في مصنفه، والإمام أحمد في مسنده، وعنه الإمام البيهقي في سننه، وأخرجه أيضًا في كتاب"الآداب"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت