المبحث الثاني
في بيان الدليل الشرعي الذي هو حجة الله على المخالف
اتفق أكثر العلماء على أن الأدلة الشرعية المعتبرة أربعة وهي:
الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، من حيث الجملة.
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى عند التنازع في شيء إلى التحاكم إلى كتابه، وإلى سنة نبيه قال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [النساء: 59] وقال الله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [الشورى: 10] وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر: 7] ، وأخبر سبحانه عن طائفة نفى عنها الإيمان لأنها تُعرض عن حكم الله تعالى (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ) [النور: 48] ، ووصف ٌأقوامًا بالنفاق لأنهم عند التحاكم إلى الكتاب والسنة يصدون عن ذلك صدودًا قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) [النساء: 61] .
وعلى هذا نقول: إن الدليل الشرعي الذي هو حجة، كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع الأمة، ولا يجوز لأحد أن يعارض الكتاب والسنة بأقوال الرجال لأن أقوال الرجال تابعة للكتاب والسنة [1] .
ولذا نقول: إن أقوال أهل العلم ليست حجة بذاتها ما لم تستند إلى دليل من قرآن، أو سنة، أو إجماع. ولا يعني ذلك أننا سنطرح أقوال أهل العلم المعتبرين، ولكننا لن نجعل كلامهم حجة مستقلة بذاتها، ولا كلام بعضهم حجة على بعض، وكذلك مما ينبغي الإشارة إليه أنه ليس من منهجنا في هذا الكتاب إهمال أقوال أهل العلم في إيضاح، وتفسير النصوص من القرآن والسنة، فهم أعلم الناس بتفسير هذه النصوص، وأعلمهم بلغة العرب، ونلتزم بما رجحه أكثر الأئمة في تفسير النصوص بخلاف الأقوال التي نص أهل العلم أنها شاذة، أو مرجوحة. وإليك طائفة من نصوص أهل العلم:
(1) - راجع معالم أصول الفقه عند السلف للجيزاني (ص70 وما بعدها ط1/ ابن الجوزي"."