قال تعالى: (فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 22] .
يقول البيضاوي في تفسيره:"وعلى هذا فالمقصود منه التوبيخ والتثريب لا تقييد الحكم وقصره، فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف، واعلم أن مضمون الآيتين: الأمر بعبادة الله، والنهي عن الإشراك به تعالى، والإشارة إلى ما هو العلة والمقتضى، وبيانه أنه رتب الأمر بالعبادة على صفة الربوبية إشعارًا بأنها العلة لوجوبها .." [1] ويقول الإمام الشوكاني في معرض استدلاله بهذه الآية على وجوب استعمال الحجج وترك التقليد واتباع الآباء والأجداد، وذلك في معرض حديثه عن اتخاذ الأنداد الذي هو من الشرك فيقول الإمام الشوكاني في تفسيره:"وقوله: (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) جملة حالية والخطاب للكفار والمنافقين، فإن قيل: كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك حيث قال: (وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) ، (وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) ، (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) ، (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) فيقال: إن المراد أن جهلهم، وعدم شعورهم لا يتناول هذا، أي كونهم يعلمون أنه المنعم دون غيره من الأنداد، فإنهم كانوا يعلمون هذا، ولا ينكرونه كما حكاه الله عنهم في غير آية، وقد يقال: المراد وأنتم تعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان، لو تدبرتم ونظرتم، وفيه دليل على وجوب استعمال الحجج وترك التقليد، قال ابن فورك:"المراد: وتجعلون لله أندادًا بعد علمكم الذي هو نفي الجهل، وحذف مفعول تعلمون للدلالة على عدم اختصاص ما هم عليه من العلم بنوع واحد من الأنواع الموجبة للتوحيد .." [2] ."
(1) - تفسير البيضاوي المسمى بأنوار التنزيل: (1/ 47) ط/ المطبعة العثمانية القديمة.
(2) - فتح القدير الإمام الشوكاني: (1/ 50) ط/ بيروت.