فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 402

نصوص العلماء في إيضاح لفظ قيام الحجة:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن أصول الدين إما تكون مسائل يجب اعتقادها يجب أن تذكر قولًا، أو تعمل عملًا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد، ودلائل هذه المسائل .. فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته واعتقاده من هذه المسائل، فقد بينه الله ورسوله بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر، إذ هذا من أعظم ما بلّغه الرسول البلاغ المبين، وبينه للناس، وهو أعظم ما أقام الله الحجة على عباده بالرسل، فبينوه، وبلغوه" [1] .

يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب:

2 -يقول موضحًا ما التبس على كثير من الناس في عصره، عند فهمهم لكلام شيخ الإسلام فهمًا خاطئًا، يقول:"وما ذكرتموه من كلام الشيخ (ابن تيمية) كل من جحد كذا وكذا، وإنكم تسألون عن هؤلاء الطواغيت وأتباعهم؛ هل قامت عليه الحجة أم لا؟ فهذا من العجب العجاب!! كيف تشكّون في هذا وقد أوضحت لكم مرارًا، أن الذي لم تقم عليه الحجة هو حديث عهد بالإسلام، أو الذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسائل خفية مثل الصرف والعطف؛ فلا يكفر حتى يعرّف، وأما أصول الدين التي وضحها الله في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ) [الفرقان: 44] " [2] .

فيتضح من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب عدة أمور:

1 -إيضاح الفهم الصحيح لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة قيام الحجة.

2 -التفريق بين صفة قيام الحجة في المسائل الخفية والظاهرة.

3 -قيام الحجة في المسائل الظاهرة تكون ببلوغ القرآن.

(1) - درء التعارض: (1/ 27 - 28) بتصرف يسير.

(2) - مجموع المؤلفات للشيخ محمد بن عبد الوهاب: (7/ 159 - 160) ، قسم الرسائل الشخصية. راجع نصوص الشيخ محمد بن الوهاب رحمه الله في التفريق بين المسائل الخفية والظاهرة في مسألة قيام لحجة في الفصل الثاني من هذا البحث لا نريد أن ننقلها منعًا للتكرار راجع الدرر السنية: (10/ 93) ففيها كلام نفيس للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت