فهرس الكتاب
المبحث الخامس
حادثة سجود معاذ رضي الله عنه:
المعارضة الخامسة:
إن معاذًا قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم، فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما هذا يا معاذ؟!"فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت حق أن يسجد لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها".
رواه البزار (461) ، وابن حبان رقم (1290 - موارد) عن ابن أبي أوفى، وقصة السجود ثابتة من حديث عائشة عند أحمد وابن ماجة، ومن حديث ابن عباس عند البزار، وصحح الحديث الألباني في"إرواء الغليل"، وشعيب الأرناؤوط في التعليق على"شرح السنة"راجع"الإرواء" (7/ 56) و"شرح السنة" (9/ 158) .
قال من تعلق بهذه الحادثة:"إن فيها دليلًا على الإعذار بالجهالة، لأن معاذًا سجد لغير الله جاهلًا، والسجود عبادة لا ينبغي صرفها لغير الله، وقاس على ذلك كل أفعال الكفر العملي والاعتقادي، وقال من تعلق بها أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم عذر معاذًا بالجهل ولم يكفره" [1] .
الجواب عن هذه المعارضة:
قبل مناقشة هذه المعارضة لا بد أن يُفْهَم أن العلماء قد قرروا بالنسبة للسجود أمرين:
الأول: إن السجود لغير الله على نوعين: سجود عبادة يراد به التقرب لطلب النفع ودفع الضر، وهذا شرك منصوص عليه في جميع الشرائع.
والنوع الثاني: سجود على وجه التحية، وفعله لغير الله محرم، وليس بشرك وقد حُرّم في هذه الملة [2] ، وإليك أقاويل العلماء في ذلك:
(1) - العذر بالجهل، لأحمد فريد: (ص24) ، العذر بالجهل، لهزاع: (ص58) .
(2) - أشار إلى هذا النوع من السجود ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق: (5/ 134) . قال صاحب الفتاوى البزازية (إن اراد العبادة(أي السجود) كفر وإن أراد التحية لا وهذا موفق لما ذكر في فتاوى الأصل) راجع الفتاوى البزازية (6/ 343) وراجع رسالة نواقض الإيمان القولية والعملية (ص278) ط دار الوطن.