فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 402

المبحث الثاني

المعارضة الثانية

حديث الرجل الذي ذرى نفسه:

وردت روايات هذا الحديث في كتب السنة على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ورد فيه أن الرجل أمر أهله أن يحرقوه خوفًا وخشية من الله، ولم يذكر فيه نفي القدرة بقوله:"لئن قدر علي ربي"، وإليك نموذج من هذه الروايات ثم نشير إلى أمثالها في كتب السنة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في حديث طويل أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (4/ 169) :

وسمعته يقول -أي النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلًا حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فأجمعوا لي حطبًا كثيرًا، وأوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي، وخَلُصَت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يومًا راحًا فاذروه في اليم، ففعلوا. فجمعه الله، فقال له: لما فعلت ذلك، قال: من خشيتك، فغُفِر الله له"."

وقريب من هذا المتن الذي لم يذكر فيه نفي القدرة، وإنما ذكر فيه أنه فعل ذلك من خشية الله ما أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء بروايات متعددة من حديث أبي سعيد (4/ 176) ، وأيضًا من حديث حذيفة.

القسم الثاني: ما ورد فيه لفظ"لئن قدر عليّ ربي"، ومثاله ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قال رجل -لم يعمل خيرًا قط- إذا مات فحرقوه واذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت؟ قال: من خشيتك وأنتم أعلم، فغفر له".

وعلى نحو هذا المعنى أخرج البخاري من حديث أبي سعيد (9/ 145) ، ومسلم (10/ 184) ، والنسائي في سننه بروايتين عن أبي هريرة، وعن حذيفة (4/ 112 - 113) وابن ماجه (2/ 292 - 293) .

القسم الثالث: وهو يفيد أن الرجل لم ينكر قدرة الله، ومن ذلك ما أخرجه الإمام المسلم -كما ضبطه الإمام القرطبي المحدث في كتابه: تلخيص صحيح الإمام مسلم (2/ 1218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت