فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 402

قلبه، ومنها الخوض في علم الكلام، وترك العلم بأحكام الإسلام، المستفادة من الكتاب والسنة"، ومما يوضح مقصود المؤلف قوله:"ومنها أن القول بالرأي والعقل المجرد من الفقه والشريعة بدعة وضلال، فأولى أن يكون ذلك في علم التوحيد والصفات بدعة وضلالة" [1] ."

6 -ويقول أيضًا في معرض كلامه عن أهل القبلة وتعريفهم:"ثم اعلم أن المراد بأهل القبلة، هم الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الدين، كحدوث العالم، وحشر الأجسام، وعلم الله بالكليات والجزئيات، وما أشبه ذلك من المسائل، فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات، مع اعتقاده قدم العالم أو نفي الحشر، أو نفي علمه تعالى بالجزئيات -لا يكون من أهل القبلة، وأن المرد بعدم التكفير لأحد من أهل القبلة عند أهل السنة: أنه لا يكفر ما لم يوجد شيء من أمارات الكفر وعلاماته، ولم يصدر منه شيء من موجباته، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن أهل القبلة متفقون على ما ذكرناه من أصول العقيدة، واختلفوا في أصول أخرى كمسألة الصفات وخلق الأعمال، وعموم الإرادة وقدم الكلام، وجواز الرؤية، ونحو ذلك مما لا نزاع في أن الحق فيها واحد."

واختلفوا أيضًا هل يكفر المخالف للحق بذلك الاعتقاد والقول به على الاعتماد أم لا؟ فمذهب الأشعري، وأكثر أصحابه إلى أنه ليس بكافر، وبه يُشعر ما قاله الشافعي رحمه الله: لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية؛ لاستحلالهم الكذب" [2] ."

ففرق هذا الشيخ كما ترى في عبارته السابق نقلها بين ما هو من ضروريات الدين التي تكون معلومة من الدين بالضرورة، مثل: البعث، وعلم الله تعالى بالأشياء، وعبادة الله وحده لا شريك له، وبين المسائل الأخرى"أي المسائل الخفية"، مثل: مسائل الرؤية، وبقاء الأعراض، وغيرها من الدقائق، فيمنع على حد تعبير المؤلف من إكفار المتأولين بشيء منها، وبذلك يتضح لنا تفريق هؤلاء العلماء بين المسائل التي يقع فيها التأويل لأصحاب الفرق والمذاهب المتفقين على أصل الإسلام وهو التوحيد، وبغيرها من المسائل الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة، والتي لا يقبل فيها التأويل ولا يعذر به.

كلام الشافعية والمالكية في مسائل التفريق بين المسائل الظاهرة الخفية في العذر بالجهل:

(1) - الفقه الأكبر بشرح علي القاري: (ص10) .

(2) - الفقه الأكبر بشرح علي القاري: (ص230) . غلب على المؤلف رحمه الله استعمال مصطلحات الأشاعرة والماتريدية لتأثره بهم، وهذه مصطلحات حادثة لم يستعملها السلف، وغفر الله للجميع).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت