ب- وقسم لا يضر الجهل به كتفضيل الأنبياء على الملائكة، فقد ذكره السبكي في تأليف له، أنه لو مكث الإنسان مدة عمره لم يخطر بباله تفضيل النبي على الملائكة لم يسأله الله عنه" [1] ."
4 -ويقول الشيخ مُلا علي القاري أيضًا موضحًا هذا التفريق الذي قد أسلفنا لك حدوده:"قال القاضي عياض: وكذلك أجمع المسلمون على تكفير من استحل القتل لمسلم، أي ظالمًا، أو شرب الخمر، أي طوعًا، أو الزنا"بالزاي والنون"وفي معناه الربا والرياء أو أشياء أخرى مما حرم الله بعد علمه بتحريمه، وفيه إيماء إلى أن جهله عذر، ولعل هذا بالنسبة إلى الحديث العهد بالإسلام، أو البلوغ فإن إنكار ما علم من الدين بالضرورة كفر إجماعًا" [2] .
5 -يقول الشيخ مُلا علي القاري في شرح هذه العبارة:"والمراد بدقائق علم التوحيد أشياء يكون الشك والشبهة فيها منافيًا للإيمان، ومناقضًا للإيقان بذات الله تعالى وصفاته، ومعرفة كيفية المؤمن به بأحوال آخرته، فلا ينافي الإيمان التوقف في بعض الأحكام؛ لأنها من شرائع الإسلام، فالاختلاف في علم الأحكام رحمة [3] ، والاختلاف في علم التوحيد ضلالة وبدعة، والخطأ في علم الأحكام مغفور، بل صاحبه مأجور، بخلاف خطأ في علم الكلام فإنه كفر ووزر، وصاحبه مأزور" [4] .
والمراد بقوله رحمه الله والخطأ في علم الكلام يقصد به علم التوحيد؛ لأنه قال فتعريف علم الكلام:"هو العلم بالعقائد الدينية عن بالأدلة اليقينية" [5] ؛ فقد جرت عادة العلماء في عصره على تسمية علم العقائد والتوحيد بعلم الكلام، والمؤلف رحمه الله من أكثر الناس ذمًا لعلم الكلام، فقد قال عن علم الكلام المذموم الذي يتوصل به إلى التحريف لمعاني الكتاب والسنة، وجعل العقل حاكمًا على النصوص الشرعية، قال في هذا النوع:"ألا ترى أن الشيطان إذا أراد أن يسلب إيمان العبد بربه، فأنه لا يسلبه منه إلا بإلقاء العقائد الباطلة في"
(1) - شرح الفقه الأكبر: (ص169) .
(2) - شرح الشفا ملا علي القاري: (ج2) .
(3) -"هذا غير صحيح، لأن الرحمة بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما اختلف فيه."
فائدة: أفادها الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في تعليقه على كلام الشيخ علي القاري"."
(4) - شرح الفقه الأكبر: (ص165) . (الاختلاف كله مذموم سواء كان في علم الأحكام أو في علم التوحيد وليس كما ذكر المصنف رحمه الله) . كذا أفاد الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في تعليقه على هذا الكتاب).
(5) - السابق (169) .