فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 402

المبحث السابع

أقوال العلماء المتأخرين في عدم العذر بالجهل في المسائل الظاهرة:

85 -أقاويل الشيخ محمد رشيد رضا صاحب"المنار":

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقه على"مجموعة الرسائل النجدية":(الأقسام التي ذكرها ثلاثة: الأول: ما يُكفر به مطلقًا ولا يُعذر بجهله، وهو ما عبر بالأمور الظاهر حكمها، وعُبِّر عنه المحققون بالأمور المعلومة من الدين بالضرورة المجمع عليها، واستثنوا من عموم هذا الإطلاق قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ بعيدًا عن المسلمين، الذي يمكنه التعلم منهم، ومنه أن تقنع رجلًا كافرًا في بلاد الكفر في توحيد الله، ورسالة محمد، وما جاء به من البعث والجزاء، ويموت قبل أن تتمكن من تعليمه شرائع الإسلام، أو تعلمه بعضها كالصلاة والصيام دون بعض، وتتركه وتسافر من بلاده، فهو يعذر بجهل ما لم يعلمه من الضروريات الأخرى إلى أن يتمكن من تعلمها، إن علم أن هنالك أمورًا أخرى لا بد له من العلم والإيمان بها.

الثاني: ما لا يَكفر بجهله مطلقًا وهو الأمور الخفية من الدين، ويقال باصطلاح جمهور العلماء هي ما ليس مجمعًا عليه، ولا معلومًا من الدين بضرورة كالمسائل التي اختلف فيها أئمة المسلمين من نفويض وتأويل.

الثالث: ما لا يكفر به إذا فعله جاهلًا إلا بعد إعلامه بحكم الله فيه، وهو المجمع عليه مما يجب عليه وجوبًا عينيًا بنص قطعي، وتعرض فيه الشيهة وسوء الفهم، كمسألة استحلال الخمر المتقدمة، ومسألة الأعرابي الذي فهم من الخيط الأبيض والخيط الأسود في آية الصيام ظاهر اللفظ، فأعلمه النبي أن المرد بهما الليل والنهار.

وهناك قسم رابع: وهو المسائل الاجتهادية التي ليس فيها نص قطعي الرواية والدلالة، فهذه يعذر فيها كل مجتهد باجتهاده) [1] .

86 -ويقول الشيخ محمد رشيد رضا معلقًا على كلام الشوكاني الذي قال فيه:"ثم انظر كيف بعد أن حكم على هذا الكفر بأنه اعتقاد جهل .. إلى قوله: وليت شعري أي فائدة لكونه إعتقاد جهل؛ فإن طوائف الكفر بأسرها وأهل الشرك قاطبة إنما حملهم على الكفر .."

(1) - مجموع الرسائل النجدية: (4/ 520 - 521) من تعليق الشيخ رشيد رضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت