فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 402

الفصل الثاني

ثبوت التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية في اعتبار الجهل عذرًا

إن هناك أمرًا مهما أدى إغفاله إلى لبس وغموض عند الكثيرين ممن يتناولون هذه المسألة في مجال البحث والدراسة، وهو أن العلماء متفقون على أن العذر بالجهل يختلف باختلاف المسائل، فقد فرقوا بين مسائل ظاهرة لا عذر للمكلف في جهلها، وبين مسائل خفية تقع تحت باب العذر بالجهل، وعبروا عن هذه المسائل بتعبيرات مختلفة كلها ترجع إلى معنى واحد:

مسائل ظاهرة ومسائل خفية [1] ، مسائل يسع المكلف جهلها سموها علم الخاصة، ومسائل لا يسع المكلف جهلها [2] سموها علم العامة، مسائل تسامح صاحب الشرع في الجهل بها [3] ، ومسائل لم يتسامح صاحب الشرع في الجهل بها، مسائل من أصول الدين، ومسائل أخرى يُعبر عنها بأنها من مسائل الفروع [4] ، مسائل الجهل فيها يصلح عذرًا للمكلف، ومسائل الجهل بها لا يصلح عذرًا [5] مسائل قطعية معلومة من الدين بالضرورة [6] ، ومسائل غير معلومة من الدين بالضرورة، جهل لا يعدّ عذرًا وذلك في المسائل الواضحة التي لا رخصة لأحد في جهلها، وجهل في مواضع الاجتهاد في المسائل الغير مشهورة [7] ، أشياء ظاهرة، المخل بها مكذّب لله ورسله، ومسائل تخفى أدلتها [8] ، خطأ في علم الأحكام، وخطأ

(1) - عبر عنها هكذا الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (4/ 54) والشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب الدرر السنية: (8/ 244) .

(2) - هذا تعبير الإمام الشافعي في الرسالة: (ص357) .

(3) - هذا تعبير شهاب الدين القرافي المالكي في كتاب الفروق: (2/ 149 - 163) .

(4) - هذا تعبير الإمام ابن تيمية في شرح العمدة ونقله عنه الإمام أبو بطين في الانتصار: (ص10) .

(5) - هذا تعبير الشيخ أبو زهرة في أصول الفقه: (ص277) .

(6) - هذا تعبير الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقه على كتاب البيان الأظهر: (ص41) ط/ المنار).

(7) - هذا تعبير الشيخ عبد الكريم زيدان في الوجيز: (ص112 - 13) ط/ الرسالة).

(8) - هذا تعبير الشيخ بهاء الدين المقدسي الحنبلي في العدة: (2/ 317) ط/ دار حراء).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت