فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 402

البرهان الثالث:

قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) [التوبة: 6] .

فوجه الدلالة من الآية أن الله تبارك وتعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم إذا إستأمنه مستأمن، أو استجاره مستجير من المشركين، أن يجيره حتى يسمعه كلام الله؛ فتقوم الحجة عليه به، ولا يبقى بعد السماع معذرة، وهذا موافق لما قرره العلماء الأعلام من أن الحجة تقوم في التوحيد ببلوغ القرآن وسماعه.

وفي هذا يقول القاسمي في تفسيره:" (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) [التوبة: 6] أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرت بقتالهم، أي: استأمنك بعد انقضاء أشهر العهد، فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله، أي: القرآن الذي تقرؤه عليه، ويتدبره، ويطّلع على حقيقة الأمر، وتقوم عليه حجة الله به، فإن أسلم ثبت له مما للمسلمين، وإن أبى فإنه يرد إلى مأمنه وداره التي يأمن فيها، ثم قاتله إن شئت؛ وقوله تعالى: (ذلك) يعني الأمر بالإجارة، وإبلاغ المأمن بسبب أنهم قوم لا يعلمون، أي جهلة، فلا بد من إعطائهم الأمن حتى يسمعوا ويفهموا الحق، ولا يبقى لهم معذرة .." [1] .

ويقول ابن كثير:"يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) [التوبة: 6] الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم، (استجارك) أي: استأمنك، فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله، أي: القرآن تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله .." [2] .

فدلالة الآية واضحة على أن الحجة تقوم بسماع القرآن، وأهل الشرك في زماننا، يتلى القرآن عليهم ليل نهار، وفيه الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك.

(1) - القاسمي ج8 ص137.

(2) - ابن كثير ج2 ص322 ط/ الجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت