فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 402

الفصل الثالث

عدم اعتبار شرط قصد الكفر

بمعنى الاعتقاد والنية في الأمور الظاهرة

مقدمة الفصل:

درج بعض من كتب في هذه المسألة على إدراج شرط القصد مع شرط العلم، فقال إنه يشترط في مرتكب الكفر أن يكون عالمًا بالكفر قاصدًا للكفر معتقدًا له، فاشترطوا القصد بعمومه، ونحن بعون الله نناقش في هذا الفصل هذا الشرط، ونمهد له ببيان أنواع القصد، ومعانيه لنصل إلى معرفة القصد المعتبر وغير المعتبر في مسائل الكفر.

المبحث الأول

تعريف القصد وأنواعه

يطلق القصد ويراد به عدة معان:

1 -القصد بمعنى الإرادة الجازمة، ويسمى القصد إلى الفعل، ويسمى الباعث على الفعل، والقصد إليه، وإذا تعرّى الفعل عن القصد بهذا المعنى فإنه يدخل تحت (باب الخطأ) ، مثل رجل وقع منه المصحف، وهو لا يدري أنه مصحف، ففي هذه الصورة انتفت الإرادة الجازمة، ويندرج تحت فقدان القصد بهذا المعنى صور كثيرة [1] .

2 -القصد يطلق، ويراد الاختيار، والطواعية في إتيان الفعل المكفّر، ويقول الفقهاء فيه:"فمن آتى الكفر قاصدًا طائعًا مختارًا"، وهذا النوع وفقدانه له اعتبار عند الشارع، وله صور، وتفصيلات، واعتبارات تندرج تحت عارض الإكراه [2] .

3 -القصد بمعنى الاعتقاد والنية بمعنى أنه يأتي الفعل معتقدًا أنه كفر ناويًا للوقوع في الكفر، والقصد بالمعنى الثالث هو الذي يعنينا أن نناقشه إذ إنه بالمعنيين الأول والثاني لم يخالف فيه أحد فيما نعلم من حيث اشتراطه في الجملة.

(1) - راجع عارض الخطأ من رسالة عوارض الأهلية للجبوري (ص393) .

(2) - راجع عارض الإكراه من رسالة عوارض الأهلية (ص451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت