فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 402

المبحث الثاني

نصوص وأقاويل الأئمة الأعلام في بيان هذه القاعدة وصورها:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة، والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علم النبوات حتى لا يبقى من يبلّغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب، والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما بعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلّغه، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يُحكم بكفره حتى يعرّف ما جاء به الرسول" [1] .

2 -قال ابن القيم رحمه الله:"ولا بد في هذا المقام من تفصيل يزول به الإشكال، وهو الفرق بين مقلد تمكّن من العلم، فأعرض عنه، ومقلّد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان في الوجود، فالمتمكن المعرض مفرّط تارك للواجب لا عذر له" [2] .

3 -قال ابن القيم:"ولا عذر لهذا ولا لأمثاله من الضُّلال الذين منشأ ضلالهم الإعراض عن الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو ظن أنه مهتد، فإنه مفرّط بإعراضه عن اتباع داعي الهدى، فإذا ضل فإنما أتى من تفريطه وإعراضه، وهذا بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة، وعجزه عن الوصول إليها، فذاك له حكم آخر" [3] .

4 -قال الشيخ علاء الدين السمرقندي الحنفي:"كون المأمور به معلومًا للمأمور، أو ممكن العلم به باعتبار سبب قيام العلم شرط لصحة التكليف، وفي"الحاصل"حقيقة العلم ليس بشرط، ولكن التمكن من العلم باعتباره سبب كاف" [4] .

5 -يقول البيضاوي المفسر في تفسير قوله تعالى: (فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 22] وعلى هذا فالمقصود منه التوبيخ، والتثريب لا تقييد الحكم، وقصره، فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف" [5] ."

(1) - الفتاوى: (11/ 407) .

(2) - طريق الهجرتين: (ص412) .

(3) - التفسير القيم: (ص359 - 360) .

(4) - ميزان الأصول: (ص171) -نشر مطابع الدوحة الحديثة -الطبعة الأولى 1404هـ -1954م.

(5) - تفسير البيضاوي: (1/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت