فهرس الكتاب
3 -قول العلامة الدردير المالكي في"الشرح الصغير":"ولا يعذر بجهل أو سكر أو تهور أو غيظ أو بقوله أردت كذا". قال في الشرح:
" (ولا يعذر) الساب (بجهل) ؛ لأنه لا يُعذَر أحد في الكفر بالجهل، أو تهور -كثرة الكلام بدون ضبط، ولا يقبل منه سبق اللسان (أو غيظ) فلا يعذر إذا سب حال الغيظ بل يقتل، (او بقوله أدرت كذا) ، أي أنه إذا قيل له: بحق رسول الله فلعن ثم قال: أردت العقرب أي أنها مرسلة لمن تلدغه، فلا يقبل منه ويقتل" [1] .
فقول العلامة الدردير المالكي موافق لما سبق أن نقلناه عن القاضي عياض المالكي وكذا نقله عن علماء الأندلس، على عدم اعتبار الجهل عذرًا في الكفر.
وشاهده قوله:"لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل"وكذا كلامه واضح الدلالة على عدم اعتبار القصد شرطًا لإطلاق حكم الكفر. وشاهده:"ولا بقوله أردت كذا"أي: لا يعذر إن قال إنه أراد معنى غير ظاهر اللفظ الذي جرى على لسانه.
1 -كلام ابن تيمية الحنبلي الحراني رحمه الله:
"وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا؛ إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله" [2] .
ويقول أيضًا:
"وهذا مثل من يغضب فيذكر له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو حكم من حكمه أو يدعى إلى سنته، فيلعن ويقبح، ونحو ذلك، وقد قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65] فأقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكّموه ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا من حكمه؛ فمن شاجر غيره في حكم وحرك لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحش في منطقه، فهو كافر"
(1) - الشرح الصغير، باب الردة: (ص347) ط الأزهر.
(2) - الصارم المسلول: (ص177 - 178) .