1 -قول القاضي عياض المالكي الذي نقله عنه ابن حجر الهيثمي الشافعي، قال القاضي عياض:
"من تكلم غير قاصد للسب له ولا معتقد له، في جهته صلى الله عليه وسلم بكلمة الكفر؛ من لعنه، أو سبه، أو تكذيبه، أو إضافة ما لا يجوز عليه، أو ينفي ما يجب له مما هو في حقه صلى الله عليه وسلم نقيصه، مثل أن ينسب إليه الكبيرة، أو المداهنة في تبليغ الرسالة، أو في حكم بين الناس، أو يغض من مرتبته، أو شرف نسبه، أو ووفور علمه، أو زهده، أو يكذّب بما اشتهر من أمور أخبر بها صلى الله عليه وسلم، وتواتر الخبر بها عنه عن قصد لرد خبره، أو يأتي بسفه من القول ونوع من السب في جهته، وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه، إما لجهالة حملته على ما قاله، أو لضجر أو سكر اضطره إليه، أو قلة مراقبة وضبط للسانه، فحكمه القتل دون تلعثم؛ إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة، ولا بدعوى زلل اللسان ولا بشيء مما ذكرناه، إذ كان عقله في فطرته السليمة، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، وبهذا أفتى الأندلسيون على من نفى الزهد عنه صلى الله عليه وسلم كما مر" [1] .
فانظر إلى قول هذا الإمام المالكي -الذي أفتى به جمهور المالكية من أهل الأندلس- والذي هو واضح الدلالة على عدم كون الجهل عذرًا في الكفر وهذا قوله:"إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة"، وهذا عام في السب وغير السب، وكذا عدم اعتباره القصد شرطًا لإطلاق حكم الكفر، وهذا قوله:"ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله"، وكذا لا يعتبر زلل اللسان بكلمة الكفر عذرًا، واللسان إنما يقع في الزلل بلا قصد وإلا ما سمي زللا" [2] ."
2 -قول ابن حجر الهيتمي مقرًا كلام القاضي عياض السابق، قال رحمه الله بعد أن نقل كلام القاضي عياض السابق:
"وما ذكره ظاهر موافق لقواعد مذهبنا (الشافعية) إذ المدار في الحكم بالكفر على الظواهر، ولا نظر بالمقصود والنيات ..." [3] وسوف يأتي بقية كلامه مفصلا.
(1) - الشفا بشرح علي القاري (2/ 438) . بتصرف.
(2) - الإعلام بقواطع الإسلام المطبوع مع الزواجر (ص65) ط/ الشعب.
(3) - الإعلام بقواطع الإسلام (ص65) ط/ الشعب.
والذي يترجح أنه لا يحكم بالكفر بسبب زلل اللسان كما في حديث الرجل الذي أخطأ من شدة لفرح فقال (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) راجع تقدير ذلك عند العلماء في (ص107) من هذا الكتاب.