فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 402

المبحث الخامس

تحقيق مسألة أصول الدين وفروعه عند شيخ الإسلام ابن تيمية مقارنة بالأئمة الأعلام

ومما سبق نقله من أقوال أهل العلم في الفصل السابق يتضح لنا أن أئمة أهل العلم من أهل السنة لم يجعلوا مسألة الإعذار بالجهالة عامة ومطلقة ومعتبرة في جميع المسائل، بل رأينا من صريح نصوصهم التي مرت بك أنهم يفرقون بين مسائل يصلح أن يكون الجهل فيها عذرًا ومسائل أخرى لا يصلح أن يعد الجهل فيها عذرًا، حتى إن بعض الأئمة من المالكية، وهو الإمام القرافي جعل هذا التفريق قاعدة ثابتة في مذهبهم فقال في"الفروق":"الفرق الرابع والتسعون بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذرًا فيه، وبين قاعدة ما يكون الجهل عذرًا فيه" [1] .

وقد اختلفت ألفاظ السلف وتعبيراتهم عند حديثهم عن هذه المسألة -كما سبق بيانه- إلا أنه عند النظر في كلامهم نجد أنهم يتفقون في أمر عام، وهو أن العذر بالجهل يختلف باختلاف المسائل.

اعتراض ما سبق والجواب عنه.

وقد اعترض البعض من الذين كتبوا في مسألة الإعذار بالجهل، وقالوا: إن هذا التفريق الذي نقلتموه آنفًا بين مسائل يعذرها فيها بالجهل وأخرى لا يعذر فيها، وهو عين تفريق أهل البدع من المعتزلة والمتكلمين، وقد احتجوا في ذلك بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية [2] رحمه الله، فهموا منه ذلك.

وقبل أن ندخل في مناقشة صحة أو بطلان هذا الإدعاء لا بد أن نعرف أمرًا مهمًا، وهو أن من عادة أهل العلم قديمًا وحديثًا أنهم لا يختطفون الأحكام اختطافًا من بعض نصوص أهل العلم، ولكنهم يجمعون ما ورد عنهم في المسألة الواحدة ويقابلون بعضه ببعض حتى تكون النتائج التي خرجوا بها صحيحة لا اعتراض عليها، ولذلك لا بد من الجمع والمقابلة بين نصوصهم حتى يمكننا أن نفهمها على وجهها الصحيح.

ذِكر نص شيخ الإسلام ابن تيمية الذي احتج به المخالفون:

(1) - الفروق للقرافي: (2/ 149) .

(2) - راجع العذر بالجهل عقيدة السلف: (ص25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت