فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 402

احتج المخالفون بنص لشيخ الإسلام ابن تيمية في المسائل الماردينية الذي يقول فيه:

"وما قسّموا المسائل إلى مسائل أصول يُكْفَر بإنكارها، ومسائل فروع لا يُكفَر بإنكارها، فأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول، ونوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل، لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا عن أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم" [1] .

خرج المخالفون من هذا النص لشيخ الإسلام ابن تيمية بأمرين:

الأول: إنكار أن يُقسَّم الدين إلى أصول وفروع، فعند هؤلاء أن هذا التقسيم في حد ذاته تقسيم خاطئ بغض النظر عن إدخاله في مسألة العذر بالجهل، أو عدم إدخاله [2] .

الثاني: أن من فرّق بين مسائل وأخرى في الإعذار فقد دخلت عليه بدعة من بدع المعتزلة، إذ أنهم هم الذين يفرقون هذا التفريق.

الجواب عن هذين الفهمين السابقين:

الجواب عن الفهم الأول:

أما الذين أنكروا أن يكون أهل السنة يقسمون الدين إلى أصول وفروع، وأن هذا التقسيم لم يقل به أحد من أهل العلم من أهل السنة، وهو باطل أساسًا، سواء دخل في مسألة الإعذار بالجهل أم لا، فالدين ليس فيه أصول وفروع، أما هؤلاء فقد كابروا، وأنكروا ما هو معلوم لمن له أدنى معرفة لمقالات السلف، وننقل لك عنهم ما يبطل هذا الفهم الخاطئ الذين خرجوا به من كلام شيخ الإسلام.

(1) - المسائل الماردينية: (ص72/ 73) ، مجموع الفتاوى (23/ 346) .

(2) - فهم هذا الفهم من كلام شيخ الإسلام: صاحب العذر بالجهل عقيدة السلف: (ص41، 125) .

(فائدة) قال الشيخ الفوزان: (وشيخ الإسلام يقصد بتقسيمه إلى أصول وفروع من حيث التكفير لا من حيث الواقع فإن مسائل الدين ليست على حد سواء ولا يجوز حصر التكفير في مسائل الأصول فقط) أفاده الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في تعليقه على هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت