فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 402

المبحث الرابع

أقاويل العلماء في عدم اعتبار شرط قصد الكفر واعتقاده في المسائل الظاهرة

أولًا: أقاويل أئمة الأحناف:

1 -كلام الشيخ مُلا علي القاري الحنفي، قال رحمه الله في شرح كلام القاضي عياض:"ولم يقصد سبه؛ إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة"يقول شارحًا:

"إذ معرفة ذات الله تعالى وصفاته، وما يتعلق بأنبيائه فرض عين مجملًا في مقام الإجمال، ومفصلًا في مقام الإكمال، نعم إذا تكلم بكلمة عالمًا بمبناها، ولا يعتقد معناها يمكن إن صدرت عنه من غير إكراه بل طواعية في تأديتها، فإنه يحكم عليه بالكفر بناء على القول المختار عند بعضهم، من أن الإيمان [1] هو مجموع التصديق والإقرار، فبإجرائها يتبدل الإقرار بالإنكار" [2] .

والشاهدة قوله:"ولا يعتقد معناها"وقوله:"فإنه يحكم عليه بالكفر بناء على القول المختار".

2 -كلام صدر الدين القونوي الحنفي، يقول:"ولو تلفظ بكلمة الكفر طائعًا غير معتقد له يكفر؛ لأنه راض بمباشرته وإن لم يرض بحكمه كالهازل به، فإنه يكفر وإن لم يرض بحكمه، ولا يعذر بالجهل عند عامة العلماء خلافًا للبعض" [3] .

والشاهد قوله:"غير معتقد له"وقوله:"ولا يعذر بالجهل"فقد أفاد ذلك عدم قبول الاعتذار بالجهل، أو بعدم قصد الكفر أو اعتقاده، وقوله:"عند عامة العلماء"إشارة لما قررناه من أن عامة علماء الأمة من الأحناف على عدم الإعذار بالجهالة في الكفر، وذلك في المسائل الظاهرة وكذا عدم الإعذار بكون المكلف لا يقصد فعل الكفر أي لا يعتقده في المسائل الظاهرة.

(1) - ليس هذا هو مذهب السلف في الإيمان ومذهب السلف أنه قول وعمل يزيد وينقص قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان 1 - راجع شرح مسلم ج1 شرح حديث جبريل فيه تفصيل 2 - راجع الإيمان حقيقته وأركانه للدكتور محمد نعيم ياسين 3 - راجع رسالة الإرجاء للدكتور سفر الحوالي وراجع الإيمان لابن تيمية.

(2) - شرح الشفا للإمام علي القاري (2/ 429) ط/ دار الباز -بيروت.

(3) - نقله علي القاري في شرح الفقه الأكبر (ص421) مقرًا له غير معترض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت