فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 402

المبحث السادس

حديث حذيفة بن اليمان

المعارضة السادسة

عن حذيفة بن اليمان -مرفوعا-:"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يُدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليُسْري على كتاب الله في ليله فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة"لا إله إلا الله"، وهم لا يدرون [ما صلاة، ولا] صيام، ولا نسك، ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صِلة، تنجيهم من النار -ثلاثًا-".

حديث صحيح أخرجه ابن ماجه 4049، والحاكم 4/ 473، الحديث 87 السلسلة الصحيحة 1/ 127، 128.

استدل بهذا الحديث بعض الذين كتبوا في هذه المسألة، وقالوا: إن هؤلاء الناس قالوا:"لا إله إلا الله"على سبيل الحكاية، وهم لا يدرون معناها، وإلا كانوا شرحوها وبينوا معناها لذريتهم، وقد أخبر حذيفة رضي الله عنها أنها تنجّيهم من النار، وذلك للأصل العام وهو أنه لا يعذب أحد حتى تقام عليه الحجة، وهؤلاء لم يبلغهم شيء من الدين لدروسه وذهابه؛ فهم معذورون في جهلهم لهذا الدين، فهم في حكم أهل الفترات أو هم يجهلون لبعض الدين فهم معذورون في جهلهم لهذا الدين، فهم في حكم أهل الفترات أو هم يجهلون لبعض الدين فهم معذورون فيما جهلوه" [1] ."

قبل مناقشة هذه المعارضة: يحسُن بنا أن نُذَكِّر بقاعدة هامة قررها أهل العلم المعتبرين، وهي قاعدة إمكانية العلم، والفرق بين المتمكن، والعاجز، وقد سبق شرح هذه القاعدة، وحدود المتمكن من التعلم وغير المتمكن، وقد اعتبر العلماء رحمهم الله تعالى من وُجِد في

(1) - العذر بالجهل عقيدة السلف (ص75 - 76) ، احتج بهذا الحديث من يقول إن تارك جنس العمل مؤمن ولا ينقض إيمانه لو ترك جميع الأعمال وركب جميع المحارم، وقد دخلت على هؤلاء بعض شبهات المرجئة نسأل الله العافية.

انظر احتجاج هؤلاء والرد عليهم في كتاب (شرح حديث جبريل) لابن تيمية المسمى بالإيمان الأوسط، دراسة وتحقيق علي بخيث الزهراني (165) ، ط. ابن الجوزي- الدمام/ قسم الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت