فهرس الكتاب
والمراد ببلوغ الحجة في المسائل الظاهرة أن تبلغه بلوغًا يرفع عنه العذر، ويزيد عنه الجهل، بخلاف من يشترط المعاندة، فعلى قول هؤلاء لا يكفر إلا المعاند فقط.
يقول الشيخ سليمان بن سحمان في"الضياء الشارق"، في معرض رده على العراقي:"وهذا أيضًا كذب على الوهابية، فإنهم لا يكفرون المسلمين، وإنما يكفرون من كفره الله ورسوله وأهل العلم، من غلاة عباد القبور وغلاة الجهمية وغلاة القدرية، والمجبرة، وغلاة الروافض، وغلاة المعتزلة، وغيرهم ممن كفّره السلف الصالح بعد قيام الحجة" [1] .
ويقول أيضًا: وأما -التوسل- على عرف غلاة عباد القبور، واصطلاحهم الحادث، فهم ينهون عنه ويكفّرون من دعا أهل القبور، واستغاث بهم، والتجأ إليهم بعد قيام الحجة عليهم" [2] ."
ويقول أيضًا في معرض رده على العراقي:
"فأقول: نعم يكفّرون من نذر لغير الله، وذبح لغيره، فإن النذر والذبح من خصائص الإلهية، فمن أشرك بالله أحدًا من المخلوقين في خصائص الخالق، فلا مانع من تكفيره بعد قيام الحجة عليه، وسيأتي الكلام على كلامه عليها إن شاء الله" [3] .
فإن القارئ لنصوص هذا الإمام ربما التبس عليه الأمر، وفهم معنى قيام الحجة فهمًا خاطئًا، خاصة أن الإمام يتحدث عن مسألة عُبّادة القبور، وهي من المسائل الظاهرة، لكنه إذا رجع إلى نصوصه التي توضح معنى قيام الحجة الذي يقصده ارتفع عنه هذا الفهم الخاطئ، وإليك قولًا واحدًا من أقواله للدلالة على معنى قيام الحجة عنده، يقول:
"فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره، من الأمور التي هي من ضروريات الإسلام، مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى، فإن الله قد أقام عليه الحجة بإنزال كتبه وبعث رسله، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وهذا مما لا إشكال فيه، وأما قوله (أي العراقي) :"فقد يقول القائل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق .. إلى آخره"فأقول: أما ما"
(1) - الضياء الشارق: (ص93) .
(2) - السابق: (93) .
(3) - السابق: (ص93 - 94) .