فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 402

ذكر نصوص العلماء ومذاهبهم في بيان ثبوت التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية في الإعذار بالجهل:

وربما يقول قائل: من أين لكم التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية في مسألة الإعذار؟ فنقول -مستعينين بالله-: إن هذا التفريق وارد في كلام كثير من العلماء الأعلام.

نصوص الأحناف في التعريف بين المسائل الظاهرة والخفية في العذر بالجهل:

1 -يقول الإمام أبو حنيفة في رواية أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم عنه:"لا عذر لأحد في جهله معرفة خالقه؛ لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب -سبحانه وتعالى- وتوحيده، لما يرى من خلق السماوات والأرض، وسائر ما خلق الله، فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية" [1] .

2 -يقول الشيخ مُلا علي القاري إمام مذهب أبي حنيفة في عصره:"ثم أعلم أنه إذا تكلم بكلمة الكفر عالمًا بمبناها، ولا يعتقد معناها لكن صدرت عنه من غير إكراه، بل من طواعية في تأديتها، فإنه يحكم عليه بالكفر، بناء على القول المختار عند بعضهم من أن الإيمان هو مجموع التصديق والإقرار [2] فبإجرائها يتبدل الإقرار بالإنكار، أما إذا تكلم بالكلمة، ولم يدر أنها كلمة كفر، ففي فتاوى قاضي خان حكاية خلاف من غير ترجيح حيث قال: قيل لا يكفر لعذره بالجهل، وقيل: يكفر ولا يُعْذَر بالجهل أقول: والأظهر الأول: إلا إذا كان من قبيل ما يعلم من الدين بالضرورة، فإنه حينئذ يكفر، ولا يُعْذَر بالجهل" [3] .

3 -ويقول الشيخ علي القاري في معرض حديثه عن أصول الدين:"وذلك بأن حد أصول الدين علم يبحث فيه عما يجب الاعتقاد وهو قسمان:"

أ- قسم يقدح الجهل به في الإيمان: كمعرفة الله تعالى، وصفاته الثبوتية والسلبية، والرسالة، وأمور الآخرة.

(1) - بدائع الصنائع للكاساني: (9/ 4378) ، شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري: (ص207) ط/ بيروت).

(2) - هذا مذهب المرجئة في باب الإيمان وسيأتي التعقيب عليه إن شاء الله).

(3) - شرح الفقه الأكبر: (ص244، 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت