يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى في سورة يوسف: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 40] ، أي:"فلهذا كان أكثرهم مشركين" [1] .
ويقول ابن كثير فيما نقله عنه القاسمي في تفسيره قوله تعالى:" (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) [الروم: 55] ".
وقال ابن كثير:"يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الآخرة يكون منهم جهل عظيم أيضًا، فمنه إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا غير ساعة واحدة في الدنيا، ومقصودهم بذلك عدم قيام الحجة عليهم، وأنهم لم ينظروا حتى يُعذر إليهم انتهى"، وقال الشهاب:"المراد من قوله: (كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) تشابه حاليهم في الكذب وعدم الرجوع إلى مقتضى العلم؛ لأن مدار أمرهم على الجهل والباطل .." [2] ويقول القاسمي أيضًا: (وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [الروم: 56] ُ أي: أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) [الروم: 57] أي: بالشرك، أو إنكار الربوبية، أو الرسالة، أو شيء مما يجب الإيمان به. (معذرتهم) أي: بأنهم كفروا عن جهل؛ لأنه إنما كان عن تقصيرهم في إزالته، أو عن عناد" [3] ويقرر القاسمي رحمه الله هذا المعنى مرة أخرى، فيقول في تفسيره قوله تعالى: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 59] ، قال رحمه الله:"أي لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق، بل يصرون على خرافات اعتقدوها، وترهات ابتدعوها، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق، ويوجب تكذيب المحق. قاله أبو السعود .." [4] ويقول القاسمي رحمه الله مقررًا نفس هذا الأمر في تفسير قوله تعالى في سورة يوسف: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 40] ، رحمه الله أي القاسمي:"قوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) [الأنعام: 57] أي: في أمر العبادة والدين. (إلا لله) لأنه مالك، وهو لم يحكم بعبادتها لأنه أمر (أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) لأن العبادة غاية التذلل فلا يستحقها إلا من له غاية العظمة. (ذلك) أي: التوحيد الدال على كمال عظمة الله، بحيث لا يشاركه فيها غيره. (الدين القيم)
(1) - ابن كثير: (2/ 569) ط/ بيروت.
(2) - القاسمي: (13/ 190) .
(3) - القاسمي: (13/ 190) .
(4) - القاسمي: (3/ 191) .