أي: الحق المستقيم الثابت. (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 68] أي: لجهلهم؛ ولذا كان أكثرهم مشركين" [1] ."
ويقول القاسمي عند تفسير قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التوبة: 115] :"هذا من تتمة ما تقدم من تأكد مباينة المشركين، والبراءة منهم، وترك الاستغفار لهم؛ وذلك لأنهم حقت عليهم الكلمة حيث قامت عليهم الحجة بإبلاغ الرسول إليهم ما يتقون، ودلالته إياهم على الصراط السوي، فضلوا عنه، فأضلهم الله، واستحقوا عقابه [2] ."
وقد استدل بهذه الآية صاحب كتاب"العذر بالجهل عقيدة السلف"على أن العذر بالجهل يكون في العمليات والاعتقادات، يقول:"ولا يحسبن أحد أن ذلك في العمليات أو الشرعيات، أما الاعتقادات فلا عذر هنالك؛ لأننا سبق لنا أن نقلنا نقولًا تدل الدلالة القاطعة أن العذر بالجهل أصل شرعي معتبر، وأن الله سبحانه قد مدح نفسه أنه لا يعذب أحدًا حتى تقوم عليه الحجة ويعاندها".
فقد أغفل صاحب الكتاب عدة أمور: فأما الأول: فهو فهمه الخاطئ لمدلول إقامة الحجة الذي ورد في كلام ابن كثير، والألوسي، وابن جرير؛ فظن أن معنى قيام الحجة أن يعرفها من شخص يزيل عنه الشبهات، ثم يعاند بعد ذلك، وليس الأمر كذلك؛ فإن الحجة قد تقوم في المسائل الظاهرة بإرسالة الرسل، وإنزال الكتب، فكل من بلغته الرسالة، وبلغه القرآن، ثم قصّر في تعلّمه؛ فوقع في الشرك جهلًا بسبب تقصيره وإعراضه فلا عذر له بالجهل.
أما الأمر الثاني: فقوله (إن ذلك في العمليات والشرعيات والاعتقادات) ، فلم ينقل دليلًا معتبرًا من أقاويل العلماء الثقات على ذلك، وقد نقلنا لك في فصل التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية أقاويل العلماء من كل مذهب على التفريق بين المسائل الخفية والمسائل الظاهرة، أما قوله: ويعاندها، فهي شبهة عراقية جديدة، قد رد العلماء بحمد الله على العراقي في القديم، فقصر حكم الكفر على المعاند وإخراج الجاهل منه مذهب قبيح باطل، يلزم منه عدم تكفير جهال اليهود والنصارى.
(1) - تفسير القاسمي: (9/ 226) ، بيروت تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقي.
(2) - تفسير القاسمي: (8/ 343) .