فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 402

المبحث الأول

أقوال علماء الأحناف

1 -يقول الإمام أبو حنيفة:"لا عذر لأحد في جهله معرفة خالقه؛ لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتوحيده؛ لما يرى من خلق السماوات والأرض، وسائر ما خلق الله تعالى؛ فأما الفرائض فمن لم يعلمها، ولم تبغه، فإن هذا لم تقم عليه الحجة الحكمية" [1] .

وقد قدمنا لك أن الإمام أبا حنيفة لا يقصد في عدم إعذاره بالجهالة توحيد الربوبية فقط، ولكن ظاهر قوله أنه يقصد كل أنواع التوحيد: توحيد الربوبية والألوهية، كما سيظهر لك عند نقل كلام بقية أصحاب مذهب أبي حنيفة، فإنهم قد قرروا نفس ما قرره الإمام من عدم الإعذار بالجهالة في المسائل الظاهرة المعلومة بالاضطرار من دين الإسلام.

2 -يقول صدر الدين القونوي الحنفي تلميذ الحافظ ابن كثير:"ولو تلفّظ بكلمة الكفر طائعًا غير معتقد له يكفر؛ لأنه راض بمباشرته، وإن لم يرض بحكمه؛ كالهازل به، فإنه يكفر، ولا يُعذر بالجهل؛ وهذا عند عامة العلماء خلافًا للبعض" [2] .

3 -كلام صاحب منهاج المصلين من أئمة علماء الأحناف في عدم الإعذار، ونقل علي القاري الحنفي لهذا القول وإقراره له: يقول علي القاري:"ثم رأيت في منهاج المصلين مسائل منها: إن الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر، ولم يدر أنها كفر قال بعضهم: لا يكون كفرًا، ويُعذر بالجهل، وقال بعضهم يصير كافرًا، ومنها أنه أتى بلفظة الكفر وهو لم يعلم أنها كفر إلا إن أتى بها على اختيار، فيكفر عند عامة العلماء خلافًا للبعض، ولا يعذر بالجهل" [3] .

4 -كلام صاحب المحيط، وصاحب"الحاوي"من علماء مذهب أبي حنيفة:

(1) - بدائع الصنائع للكسائي: (9/ 4378) ، الفقه الأكبر بشرح علي القاري: (ص7) .

(2) - شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري: (ص241) .

(3) - الفقه الأكبر: (ص292) . قال الشيخ عمر بن محمد بن عوض السنامي من علماء الأحناف في القرن الثامن الهجري:"ومن أتى بلفظه الكفر مع علمه أنها لفظة الكفر عن اعتقاد فقد كفر، وإن لم يعتقد، أو يعلم أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها عن اختيار، فقد كفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل"نصاب الاحتساب للسنامي (ص193) ط/ دار الوطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت