فهرس الكتاب
المبحث الرابع
حادثة الحواريين
المعارضة الرابعة
قال الله تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ، إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة: 111 - 112] .
قال من احتج بهذه الآيات:
"وهذا يدل على أن قول الحواريين الذي قالوه -وهو شكهم في قدرة الله تعالى- لم يكن كفرًا منهم، إذ قالوه وهم جاهلون بذلك، مما يدل على أن الله سبحانه وتعالى يعذر العبد بجهله في الأصول والفروع، وفي الاعتقادات والعبادات، في زمن العلم وغيره، وفي دولة الإسلام وغيرها" [1] .
ونسب قول من قال: إن الحواريين شكوا في قدرة الله إلى جمهور المفسرين.
الجواب عن هذه المعارضة:
قبل أن نشرع في الجواب عن هذه المعارضة نريد أن نثبت أمرًا مهمًا قد قررناه في مقدمة هذا الفصل، وهو أن المعتبر في تفسير النصوص الشرعية قول جمهور العلماء من المفسرين المقرون بالدليل المرجح له، ولا عبرة بقول شاذ خارق للإجماع أو مخالف للاتفاق مهما كانت منزلة قائلة.
ثانيًا: إن الذي ينسب إلى الجمهور قولًا معينًا تلزمه البيّنة التي يثبت بها صحة دعواه، والبينة هي تصريح أهل العلم المعتبرين بأن هذا القول قول الجمهور، وما سواه مخالف لاتفاقهم، وإلا كانت هذه الدعاوى فاسدة لا يلتفت إليها؛ لأنها من باب إلقاء الكلام على عواهنه بدون بينة واضحة.
(1) - العذر بالجهل عقيدة السلف: (ص22) .