فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 402

تعقيب مهم

التفريق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة:

حاول بعض المعاصرين أن يربط بين أحكام الدنيا والآخرة في مسألة العذر بالجهل مستدلًا بالآيات التي ذكر فيها نفي التعذيب قبل بلوغ الرسالة، مثل قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء: 15] ، وقوله تعالى: (بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ) [الملك:9] .. الآية، وقوله تعالى: (وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا) [القصص: 47] .. الآية، وأورد أقاويل المفسرين التي تتضمن نفي التعذيب عمن لم تبلغه الحجة الرسالية، وأغفلوا ما سبق أن نقلناه بألفاظه وحروفه عن العلماء الأعلام مثل الإمام ابن القيم، والشيخ رشيد رضا من أن أحكام الدنيا جارية على ظاهر الأمر، وأن مرتكب الكفر جاهلًا ملحق بالكفار في أحكام الدنيا، وأنه ليس معنى قول العلماء أنه لم تبلغه الدعوة أن ذلك حكم منهم بإسلامه وعدم كفره، فبطل الاحتجاج بهذه الآيات في مقام أحكام الدنيا، إنما هي في أحكام الثواب والعقاب [1] .

نصوص العلماء الأعلام في التفريق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة:

1 -يقول الشيخان حسين وعبد الله ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب من علماء الدعوة"من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة، فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفًا بفعل الشرك، ويدين به ومات على فهذا ظاهره أنه مات على الكفر، ولا يدعى له، ولا يضحى عنه، ولا يتصدق عنه، أما حقيقة أمره فإلى الله تعالى" [2] .

2 -يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب"من مات من أهل الشرك قبل بلوغ الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفًا بفعل الشرك ومات على ذلك ويدين به فهذا ظاهره الكفر" [3] .

(1) - استدل بهذه الآيات التي نقلناها مُغفلًا هذا التفصيل صاحب"كتاب العذر بالجهل عقيدة السلف": (ص13، 17، 40) . ودندن حول هذا المعنى كثيرًا وحاول أن يربط مرارًا بين ما سبق أن ذكرنا لك تفريق الأئمة الأعلام فيه -وهو غفر الله له- لم يذكر قولًا واحدًا من أقوال السلف يربط صراحة بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة.

(2) - الدرر السنية (10/ 142) .

(3) - الدرر السنية (1/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت