فهرس الكتاب
المبحث الرابع
نصوص علماء الحنابلة
31 -يقول الإمام الحافظ شمس الدين ابن القيم الحنبلي:"والإسلام هو توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله، واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل، فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جُهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفار، فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله، إما عنادًا، وإما جهلًا وتقليدًا لأهل العناد .." [1] .
وابن القيم رحمه الله لا يخصص في كلامه هذا نوعًا معينًا من الكفار كما زعم بعض من كتب في هذه المسألة عندما وجد أن كلام ابن القيم حجة عليه، فحاول أن يخصصه بطبقة معينة من الكفار، وهم الكفار الأصليون؛ والحق أنه رحمه الله يتكلم بإطلاق وعموم عند تعريفه للإسلام الذي لا يقبل الله من أحد كائنًا ما كان غيره، ويتكلم رحمه الله بعد ذلك فيعرف الكافر تعريفًا عامًا غير خاص بنوع معين فيقول:"فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادًا أو جهلًا .."فهذا كلام عام في تعريف الكافر لا يختص بنوع معين.
32 -قال رحمه الله في معرض كلامه عن الإعراض:"وكل من أعرض عن الاهتداء بالوحي الذي هو ذكر الله فلا بد أن يقول هذا يوم القيامة، فإن قيل: فهل لهذا عذر في ضلاله إذ كان يحسب أنه على هدى كما قال تعالى: (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) قيل: لا عذر لهذا، ولا لأمثاله من الضُّلال الذين منشأ ضلالهم الإعراض عن الوحي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ظن أن مهتد. فإنه مفرط بإعراضه، عن اتباع داعي الهدى، فإذا ضل فإنما أتى من تفريطه وإعراضه. وهذا بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة، وعجزه عن الوصول إليها؛ فذاك له حكم آخر، والوعيد في القرآن إنما يتناول الأول" [2] .
فانظر إلى قول هذا الإمام"فهو واضح في عدم اعتباره الإعراض الذي ينشأ عنه الضلالة والجهل عذرا في الضلال، حتى لو كان يظن المعرض أنه على هدى، بخلاف من لم تبلغه الرسالة، فعجز عن الوصول إليها، وهو تعبير الإمام بقوله:"بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة وعجزه عن الوصول إليها ولم يعذر المعرض المفرط"، والشاهد قوله:"لا
(1) - طريق الهجرتين: (ص382) ط/ السلفية.
(2) - التفسير القيم عند تفسير الآية: (ص359 - 360) .