المبحث السابع
حادثة القود
المعارضة السابعة
"عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباجهم بن حذيفة مصدقًا، فلاحاه رجل في صدقته، فضربه أبوجهم فشجه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القِوَد يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكم كذا وكذا"، فلم يرضوا، فقال:"لكم كذا وكذا". فلم يرضوا، فقال:"لكم كذا وكذا"، فرضوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني خاطب على الناس، ومخبرهم برضاكم". قالوا: نعم. فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القِود، فعرضت عليهم كذا وكذا، فرضوا، أرضيتم؟"قالوا: لا. فهمَّ المهاجرون بهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفوا، فكفوا، ثم دعاهم، فزادهم، وقال:"أرضيتم؟"قالوا: نعم".
[أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه"8032، وعنه أبو داود في"سننه"4534، وعنه ابن حزم في"المحلى"10/ 410،"وابن ماجه"2638 من طريق عبد الرزاق، والنسائي 8/ 35، وأخرجه البيهقي 8/ 46، وأحمد 6/ 232] .
قال المحتج:"إن ما فعله هؤلاء الليثيون من الأعراب يعد تكذيبًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد عذرهم بالجهل".
الجواب عن هذه المعارضة:
لكي نجيب عن هذه المعارضة لا بد أن نقرر أمرًا هامًا سبق أن أوضحناه: أن العلماء الأعلام عندما كانوا يتحدثون عن مسألة الإعذار بالجهالة: الأول: حديث العهد بالإسلام، والثاني: من نشأ ببادية بعيدة.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن غير هذين الصنفين ممن يتلبس بالشرك الأكبر، أو الكفر غير معذور بالجهالة، وهذا مستفاد من قولهم:"إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة"وهذه القاعدة موضع اتفاق بين العلماء وإليك مراجعها وأسماء من أقرها:
1 -شيخ الإسلام ابن تيمية"مجموع الفتاوى 7/ 610) (11/ 407) "