فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 402

المبحث الثالث

أقاويل علماء الشافعية

وقد نقلنا لك في ثلاثة مواضع عن ابن حجر الهيتمي قوله بعد كلام كل من القاضي عياض، وأئمة الأحناف الذين لم يعذروا فيه بالجهالة معقبًا بقوله:"وما ذكره ظاهر موافق لقواعد مذهبنا، إذ المدار في الحكم بالكفر على الظواهر، ولا نظر للمقصود والنيات .."، وقد قدمنا الحالات التي استثناها ابن حجر من هذه القاعدة.

26 -قال الشافعي رحمه الله:"لو عُذِر الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيرًا من العلم، إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف، ويريح قلبه من ضروب التعنيف، فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ، والتمكين (( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ) [النساء: 165] [1] ."

27 -كلام العلامة الطبري الشافعي: نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري"قوله رادًا على من يشترط أنه لا يكفر إلا العالم بكفره، القاصد للخروج من الإسلام عن معرفة وقصد"فيه الرد على قول من قال: لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالمًا، فإنه مبطل لقوله في الحديث:"يقولون الحق، ويقرؤون القرآن، ويمرقون من الإسلام، ولا يتعلقون منه بشيء" [2] ."

28 -يقول الإمام السيوطي ناقلًا عن الإمام الزركشي الشافعي عند حديثه عن الألفاظ التي لا يُعذر أحد فيها بجهله، والتي لا يلتبس على أحد فهمها، ومثّل لها بالتوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، يقول:"وأما ما لا يُعذَر أحد بجهله فهو مما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد، وكل لفظ أفاد معنى واحدًا جليًا يُعلم أنه مراد الله تعالى، فهذا القسم لا يلتبس تأويله، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [محمد: 19] وأنه لا شريك له في الإلهية، وإن لم يعلم أن (لا) موضوعة في اللغة للنفي (وإلا) للإثبات، وأن مقتضى هذا الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ونحوه طلب إيجاب الأمور به"

(1) - المنثور في القواعد الفقهية للزركشي: (2/ 15 - 17) ط/ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- الكويت.

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري: (12/ 313) عن الطبري، وأقره ط/ الريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت