فهرس الكتاب
وخامسها: الحاكم يقضي بشهود الزور مع جهله بحالهم، لا إثم عليه في ذلك؛ لتعذر الاحتراز من ذلك عليه، وقس على ذلك ما ورد عليك من هذا النحو، وما عداه فمكلف به، ومن أقدم مع الجهل فقد أثم، خصوصًا في الاعتقادات؛ فإن صاحب الشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديدًا عظيمًا، بحيث إن الإنسان لو بذل جهده، واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله تعالى، أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات، ولم يرتفع ذلك الجهل فإنه آثم كافر بترك ذلك الاعتقاد، الذي هو من جملة الإيمان، يُخلّد في النيران على المشهور من المذاهب" [1] ."
24 -وفي كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك لأحمد بن محمد المالكي، في معرض كلامه عن الردة:"ولا يعذر الساب (بالجهل) ؛ لأنه لا يُعذر أحد في الكفر بالجهل"... أقره صاحب الكتاب [2] .
فثبت من نصوص علماء المالكية أن هناك قاعدة عامة عندهم تتناول الساب، وغيره وهي: (أنه لا يعذر أحد بالكفر بالجهل) ، كما هو تعبير صاحب"بلغة السالك"، وصاحب"الشرح الصغير"، وصاحب"جواهر الإكليل"، وإذا تأملت كلام الإمام شمس الدين ابن عرفة:"لأن الحق أنه لا يعذر في موجبات الكفر بالجهل"ونقل هذه القاعدة عن الإمام أبي الحسن المالكي -ظهر لك خطأ قول من زعم أن العلماء استثنوا الساب والمستهزئ، ولم يعذروهما بالجهل بخلاف غيرهما.
25 -قال العلامة الشيخ عبد العزيز حمد آل مبارك الإحسائي:
"لا يعذر الساب بجهل، لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل ولا يعذر بتهور، وهو كثرة الكلام بدون ضبط، ولا يعذر بغيظ، ولا يقبل منه دعوة سبق اللسان، ولا دعوى سهو ولا نسيان. قلت:"ومحل هذا ما لم تقم قرينة وإلا فيعذر بذلك" [3] ."
(1) - الفروق للقرافي: (2/ 150 - 151) ط عالم الكتاب -بيروت.
(2) - بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك: (3/ 453) للشيخ الإمام أحمد بن محمد المالكي ط البابي الحلبي.
(3) - راجع تبيين المسالك شرح تدريب السالك إلى أقرب المسالك: (4/ 484) ط/ دار الغرب الإسلامي.