فهرس الكتاب
أو بعيدًا عن العلماء؛ فإنه يعذر بالجهل، وكذلك من وقع منه لفظ زل به لسانه؛ فتكفيره موضع خلاف بين العلماء؛ فالقاضي عياض وفقهاء المالكية في الأندلس يحكمون بكفره، والهيتمي، في الإعلام لا يحكم بكفره، وهو الراجح كما سبق تقريره في أكثر من موضع من هذا الكتاب.
20 -يقول الإمام شمس الدين بن عرفة المالكي المشهور بالدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير، في معرض كلامه عن الردة، وبيانه أنها لا يعتذر فيها بالجهالة، فيقول رحمه الله:"قوله: أو شك في ذلك أي سواء كان ممن يُظّنُّ به العلم أو لا؛ لأن الحق أنه لا يُعذر في موجبات الكفر بالجهل، كما صرح به أبو الحسن المالكي في شرح رسالة محمد بن أبي زيد القيرواني" [1] .
21 -يقول الإمام صالح بن عبد السميع الأبيّ المالكي في كتاب جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل:"إما لجهل، أو سكر أو تهور -أي توسع ومبالغة في كثرة كلامه، وقلة مراقبته وعدم ضبطه، فلا يعذر بالجهل، ولا بدعوى زلل اللسان" [2] .
22 -يقول القرافي المالكي في معرض كلامه عن عارض الجهل:"أما الفروع دون الأصول فقد عفا صاحب الشرع عن ذلك، ومن بذل جهده في الفروع فأخطأ فله أجر، ومن أصاب فله أجران كما جاء في الحديث. قال العلماء: ويلحق بأصول الدين أصول الفقه، قال"أبو الحسين"في المعتمد في أصول الفقه: إن أصول الفقه اختص بثلاثة أحكام عن الفقه، أن المصيب فيها واحد، والمخطئ فيه آثم، ولا يجوز التقليد فيه، وهذه الثلاثة التي حكاها هي في أصول الدين بعينها، فظهر لك الفرق بين قاعدة ما يكون الجهل فيه عذرًا، وبين قاعدة ما لا يكون الجهل فيه عذرًا" [3] .
23 -ويقول رحمه الله أيضًا مفرقًا بين المسائل التي يُعذَر فيها المكلف بالجهل، والتي لا يعذر فيها فيقول:"ورابعها: من قتل مسلمًا في صف الكفار يظنه حربيًا، فإنه لا إثم عليه في جهله به لتعذر الاحتراز عن ذلك في تلك الحالة، ولو قتله في حال السعة من غير كشف عن ذلك أثم."
(1) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير في فقه المالكية: (4/ 302) ط/ البابي الحلبي.
(2) - جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل في فقه المالكية: (2/ 281) ط عيسى الحلبي.
(3) - الفروق للإمام القرافي: (2/ 150) ط عالم الكتاب -بيروت.