فهرس الكتاب
16 -ويقول رحمه الله فيما نقله عنه ابن حجر الهيتمي، مقرًا له في الإعلام عند الكلام في أدعية الصوفية، التي يقع فيها من الكلام الشركي والكفري الذي يخرج عن ملة الإسلام، فيقول:"واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرًا عند الله تعالى؛ لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، ثم يقول:"نعم الجهل الذي لا يمكن رفعه للمكلف بمقتضى العادة يكون عذرًا، كما لو تزوج أخته فظنها أجنبية .. ، وأصل الفساد الداخل على الإنسان في هذه الأدعية هو الجهل؛ فاحذر منه، واحرص على العلم؛ فهو النجاة، واحذر الجهل فهو الضلال" [1] ."
17 -كلام الدردير المالكي قال في الشرح الصغير:"ولا يُعذر بجهل، أو سكر، أو تهور، أو غيظ، أو بقوله: أردت كذا، قال في الشرح: (ولا يعذر الساب بجهل) ؛ لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل" [2] .
18 -كلام القاضي عياض المالكي يقول رحمه:"لا يُعذر أحد في الكفر بالجهالة، ولا بدعوى زلل اللسان، ولا بشيء مما ذكرناه، إذا كان عقله في فطرته سليمة، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، وبهذا أفتى الأندلسيون على من نفى الزهد عنه صلى الله عليه وسلم" [3] .
19 -كلام ابن حجر الهيتمي الشافعي مقرًا لكلام القاضي عياض السابق: يقول في الإعلام بعد نقله لكلام القاضي الذي لا يعذر فيه بالجهالة فيقول؛"وما ذكره ظاهره موافق لقواعد مذهبنا، إذ المدار في الحكم بالكفر على الظواهر، ولا نظر للمقصود والنيات، ولا نظر لقرائن حاله، نعم: يُعذر مُدعي الجهل إن عُذِر لقرب عهده بالإسلام، أو بُعده عن العلماء، كما يعلم مما قدمته عنه في الروضة، ويُعذر أيضًا فيما يظهر بدعوى سبق اللسان، بالنسبة لدفع القتل عنه، وإن لم يعذر فيه بالنسبة لوقوع طلاقه وعتقه، والفرق أن ذلك حق الله تعالى، وهو مبني على المسامحة، بخلاف هذين" [4] .
فانظر إلى إقرار ابن حجر الهيتمي لكلام القاضي عياض المالكي، وقوله أن ذلك موافق لمذهبنا وإقراره لقوله:"إذ لا يُعذر أحد في الكفر بالجهالة"واستثناؤه لحالات خاصة، تخرج من هذه القاعدة منها: حديث عهد الإسلام، أو من نشأ ببادية بعيدة عن بلاد المسلمين،
(1) - الإعلام: (ص76) ط الشعب.
(2) - الشرح الصغير باب الردة: (ص347) .
(3) -- شرح الشفا: (2/ 438) ، والأعلام: (ص65) .
(4) - الإعلام بقواطع الإسلام: (ص65) ط/ الشعب.