فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 402

ط دار السلام -وهي:"عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن رجلًا فيمن كان قبلكم راشه الله مالًا، وولدًا، فقال لولده: لتفعلنّ ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم، إذا أنا مت فأحرقوني، وأكثر علمي -الكلام للراوي- أنه قال: ثم اسحقوني وأذروني في الريح، فإني لم أبتهر عند الله خيرًا، وإن الله يقدر علي أن يعذبني، قال: فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك به وربي، فقال الله: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: مخافتك، قال: فما تلافاه غيرها".

وأخرجه مسلم بشرح النووي (17/ 73 - 74) ، قال النووي:"قوله:"وإن الله يقدر عليّ أن يعذبني"، هكذا هو في معظم النسخ في بلادنا، ونقل اتفاق الرواة والنسخ عليه هكذا بتكرير إن"أ. هـ. كلام النووي.

ومثله قد جرى على هذا الضبط للرواية كلام الإمام القرطبي في التلخيص (2/ 1218) ، وهذا أحد الوجهين في ضبط هذه الرواية.

وأخرج الإمام البخاري (24/ 103/ 104) من"الفتح"ط الكليات الأزهرية، من حديث عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا فيمن كان سلف -أو قبلكم- آتاه الله مالًا، وولدًا، قال: فلما حُضِر قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإنه لم يبتئر عند الله خيرًا -فسرها قتادة: لم يدخر -وإن يقدم [1] على الله يعذبه، فانظروا إذا مت فأحرقوني .."- ثم ذكر مثل بقية الروايات الأخرى ولم يذكر فيها لفظ نفي القدرة [2] ."

جواب هذا المعارضة:

قبل أن نشرع في الجواب عن هذه المعارضة نريد أن نثبت أمرًا مهمًا أغفله بعض الباحثين في هذه المسألة؛ وهو أن أصول البحث المجرد النزيه تفرض على الباحث عند التعرض لتناول مسألة من المسائل العلمية أن يكون مجردًا من التعصب لمذهب معين حتى يمكنه إثبات ما نص عليه الأئمة الأعلام في هذه المسألة، وإن كانت تخالف مذهبه الذي يعتقد صوابه، والذي جعلنا نقول هذا الكلام أن بعض من استدل بهذا الحديث عرض رأيًا

(1) - قال الحافظ في الفتح: (24/ 104) مثبتًا هذه الرواية بهذا اللفظ ما نصه:"قوله:"وإن يقدم على الله يعذبه"كذا هذا بفتح الدال وسكون القاف من القدوم وهو بالجزم على الشرطية"أ. هـ.

(2) - راجع في تفصيل طرق الحديث وألفاظه كتاب الأحاديث القدسية: (1/ 85 - 94) ، وراجع مسلم بشرح النووي: (1/ 72 - 75) ط المطبعة المصرية بالأزهر وراجع الفتح: (24/ 102 - 105) ط الكليات الأزهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت