فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 402

واحدًا يخدم ما يعتقد أنه الصواب في المسألة، وأغفل بقية آراء العلماء الأعلام، وادعى اتفاق العلماء على ذلك [1] .

قال من احتج بهذا الحديث على الإعذار بالجهالة:"فهذا غاية ما وقفت عليه من شرح الحديث، وقد نقلت ذلك عن أحد عشر إمامًا من أئمة المسلمين المعتبرين، كلهم يقرر أن الرجل جَهِل قدرة الله على إعادته، وعُذِر بجهله، فغفر الله له، وهذا دليل على قاعدتنا، وهي: أن الله لا يُعذب أحدًا في الدنيا ولا في الآخرة على جهل شيء أو إنكاره، ما لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها" [2] .

مذاهب العلماء في الجواب عن الحديث:

وقبل أن نشرع في تقرير مذاهب العلماء في شرح الحديث والجواب عنه نريد أن نلفت النظر إلى ما ادعوه من اتفاق العلماء على أن الرجل قد جَهِل صفة القدرة فعُذِر بالجهل اتفاقًا!، فنقول: لو كان الأمر بهذه البساطة كما يقولون فما الذي دفع العلماء الأعلام إلى كل هذه التفسيرات والأجوبة التي ستأتيك بنصوصها التي تصرف الحديث عن ظاهره؟! فقد كان بإمكان العلماء أن يقولوا: إن الرجل جحد قدرة الله، وهو جاهل معذور بجهله، ولم يكن هناك حاجة البتة إلى كل هذه التفسيرات والإيضاحات، إلا أن يكون العلماء رأوا عند تناولهم لهذا الحديث أنه لا يمكن الأخذر بظاهره ولا بد من تفسيره.

ومما ينقض هذا الاتفاق المزعوم على هذا المعنى الذي أرادوا أن يستدلوا به على مذهبهم هو أن كثيرًا من العلماء الأعلام قد أجابوا عن الحديث بعدة أوجه غير الوجه الذي زعموا أنه متفق عليه، وإليك أسماء هؤلاء العلماء الأعلام ثم نتبعها بنصوصهم كاملة:

1 -الإمام ابن عبد البر إمام المغرب وهو أحد الحفاظ السبعة المتفق عليهم، ونقله السيوطي ولم يتعقبه [3] .

2 -الإمام القرطبي صاحب التفسير [4] .

(1) - العذر بالجهل عقيدة السلف (ص53 - 54) .

(2) - العذر بالجهل عقيدة السلف (ص53 - 54) .

(3) - نقله الإمام السيوطي في كتابه تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك: (1/ 238 - 239) .

(4) - تفسير الإمام القرطبي (5/ 4372) ط الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت